Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٣٦٩

الشاة هدياً؛ لأن الله تعالى أوجب ذبح ما استيسر؛ أي: ما تيسر مما يسمّى هدياً.

الوجه الرابع: لا خلاف بين أهل العلم أن المحصر يقضي إذا كان ما أحصر عنه حجاً واجباً بأصل الشرع أو بنذر، وإنما اختلفوا في قضاء التطوع، والراجح من قولي أهل العلم أنه ليس عليه قضاء النسك الذي أُحصر عنه إن كان تطوعاً؛ لأن الذين كانوا مع النبي ﷺ في عمرة القضاء أقل من الذين كانوا في عمرة الحديبية (١).

وهذا - والله أعلم - يدل على أن النبي ﷺ لم يأمر الذين أحصروا معه بالقضاء، كما ذكر ذلك ابن القيم، وهذا هو ظاهر القرآن؛ لأن الله تعالى جعل الهدي هو جميع ما على المحصر، فدل على أنه يكتفى به منه (٢).

وأما تسمية عمرة سنة سبع بعمرة القضاء فليس لكونها قضاء للعمرة التي صُدُّوا عنها - كما يقول من أوجب القضاء - وإنما هي للعمرة التي قاضاهم عليها وصالحهم عليها، فأضيفت العمرة إلى مصدر هذا الفعل؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر من كان معه حينما صُدَّ عن البيت بالقضاء، ولو كانت قضاءً لم يتخلف منهم أحد (٣)، والله تعالى أعلم.