Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٣٣٦

فقال رجل: والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ رأسه بالمسك، أفطيب ذلك أم لا؟ (١).

والقول الأول وجيه جداً في نظري؛ لأنه مؤيد بفعل النبي ﷺ، حيث إنه رمى، ثم نحر، ثم حلق، ولم يتحلل النبي ﷺ بعد رمي الجمرة فقط، ومن قال بذلك فقد خالف السنّة، فإن حفصة ﵂ قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلّوا بعمرة، ولم تحْلِلْ أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبَّدت رأسي، وقلّدت هديي، فلا أَحِلُّ حتى أنحر» (٢).

وأما حديث عائشة المقتصر على الرمي - كما في رواية أبي داود ـ، فهو حديث ضعيف كما تقدم.

وأما حديثها الثاني: (طيبت رسول الله ﷺ … وحين رمى جمرة العقبة) فهو حديث ضعيف بهذا السياق، تفرد به روح عن ابن جريج، وقد خالفه جماعة، فرووه بلفظ: (طيبت رسول الله ﷺ بذريرة في حجة الوداع للحِلِّ والإحرام) (٣). وفي لفظ: ( … ولحله قبل أن يطوف بالبيت) وعليه فالاستدلال به على أن التحلل الأول يحصل بالرمي وحده غير مستقيم، لسببين:

الأول: تفرد روح بهذه الزيادة (وحين رمى جمرة العقبة) عن غيره من الرواة عن ابن جريج، ولذا أعرض عنها الشيخان، كما تقدم.

الثاني: حتى على القول بقبول هذه الزيادة، وأن هذا الحديث روي مطولاً، وروي مختصراً، فليس صريحاً في أن الطيب وقع بعد رمي جمرة العقبة مباشرة؛ لأنها قالت: (قبل أن يطوف بالبيت) وهذه القبلية من الظروف الواسعة، وقد فعل النبي ﷺ في ذلك، الرمي والنحر والحلق؛