Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٣١٦

الجمهور (١)، ويؤيده أمران:

الأول: أنه إذا بدأ في الرمي شُرع له ذكر آخر، وهو التكبير عند كل حصاة، قائلاً: (الله أكبر)، ومعلوم أن ظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة، لتتابع رمي الحصيات، ولم ينقل أن الرسول ﷺ كان يلبي أثناء الرمي، فدل على أنه ﷺ كان يقطعها عند الشروع في الرمي.

الثاني: أن التلبية شعار الحج وإجابة مناديه، وفي البدء برمي جمرة العقبة شروع في التحلل والانتهاء من أعمال الحج، فينتهي وقتها ومناسبتها.

والقول الثاني: أنه يلبي حتى ينتهي من رمي الجمرة، وهذا قول لبعض الشافعية، ورواية عند المالكية، وبه قال إسحاق، وأشار ابن المنذر إلى اختياره، واختاره ابن حزم (٢). واستدلوا برواية: (لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة)، وقال الإمام مالك في رواية عنه: (يقطع التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة) (٣).

والقول الأول أظهر، لقوة مأخذه - كما تقدم ـ، وتكون رواية: (حتى رمى) يراد به الشروع في رميها لا الانتهاء منه؛ أي: حتى أراد رمي الجمرة؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] أي: إذا أردت القراءة.

هذا بالنسبة للحاج، أما المعتمر ففيه قولان:

الأول: أنه يقطع التلبية إذا شرع في الطواف، وهذا قول ابن عباس ﵄، فقد روى الشافعي بسنده عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ في المعتمر يلبي حتى يستلم الركن (٤)، وبه قال جماعة من التابعين، وهو قول الشافعي،