منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وقد ذكر الفقهاء أن وقت طواف الإفاضة يبدأ من مغيب القمر ليلة النحر، بشرط أن يسبقه الوقوف بعرفة ومزدلفة، فمن دفع من مزدلفة من الضعفة في هذا الوقت ورمى جمرة العقبة، فله أن يذهب إلى مكة لطواف الإفاضة، ولا سيما من معه نساء يخاف عليهن الزحام، أو العادة الشهرية (١).
وأما آخر وقته فلم يرد فيه نص، والجمهور على جواز تأخيره ولو بعد نهاية شهر ذي الحجة، والأولى ألا يؤخره عن شهر ذي الحجة، إلا من عذر كمرض أو نفاس أو نحو ذلك (٢)، لأن الحاج يبقى محرماً، إذ لم يحصل له التحلل الأكبر بطواف الإفاضة، قال ابن قدامة: (والصحيح أن آخر وقته غير محدد، فإنه متى أتى به صح بغير خلاف، وإنما الخلاف في وجوب الدم) (٣)، وانفرد ابن حزم بالقول بأن تأخير طواف الإفاضة إلى انتهاء شهر ذي الحجة مبطل للحج (٤).
وقول جابر ﵁ (فصلى بمكة الظهر) يعارضه قول عبد الله بن عمر ﵄: (إن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى بمنى) (٥)، وجُمع بينهما بأنه ﷺ صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه (٦) ﵃، والله تعالى أعلم.