Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٦١

ممكنة بسهولة، أما الآن فقد حال البناء دون ذلك، وتبقى سُنِّية استقبال البيت ولو لم يره.

الوجه السابع عشر: قوله: (فوحَّد الله وكبَّره، وقال: … إلخ)، فيه أنه يسن على الصفا في بداية السعي أن يوحّد الله تعالى ويكبره، ويحمده، ويدعو، كما في حديث أبي هريرة ﵁ الآتي، ويقول ما ورد هنا.

قوله: (ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات) أي: يذكر الله تعالى ويثني عليه، ثم يدعو، ثم يذكر الله، ثم يدعو، ثم يذكر الله تعالى، فيكون الذكر ثلاثاً والدعاء مرتين، لقوله: (ثم دعا بين ذلك).

ويستحب رفع اليدين في هذا الموطن، لثبوته في حديث أبي هريرة ﵁ في فتح مكة، وفيه: (فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو) (١)، وأما في بقية السعي - عدا الوقوف على الصفا والمروة - وكذا الطواف فلا يشرع رفع اليدين، لعدم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ.

وقد ذكر ابن القيم أن حجة النبي ﷺ تضمنت ست وقفات للدعاء: على الصفا، وعلى المروة، وفي عرفة، وفي مزدلفة، وعند الجمرة الأولى، وعند الجمرة الثانية (٢).

وفي حديث أبي هريرة ﵁ المذكور زيادة أخرى على ما في حديث جابر ﵁، وهي حمد الله تعالى في بداية الدعاء، وقد ذكر الفقهاء هذا (٣)، فالعمل بالحديثين حسن، فيحمد الله ويكبره، ثم يقول: لا إله إلا الله … إلخ.

قوله: (أنجز وعده) أي: بإظهار هذا الدين، وكون العاقبة للمتقين، وغير ذلك من وعده ﷾.

وقوله: (ونصر عبده) أي: نبيه محمداً ﷺ على أعدائه.