منحة العلام في شرح بلوغ المرام
لأنه أعم؛ لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة، وأن الحمد والنعمة لله على كل حال.
و (الحمد): الوصف بالكمال مع المحبة والتعظيم، و (النعمة): الفضل والإحسان، ويدخل في هذا جميع النعم الظاهرة والباطنة، (لك) اللام الاختصاص؛ لأن الله وحده المحمود والمنعم.
قوله: (والملك) أي: ملك الخلائق وتدبيرها لك وحدك، وهو بالرفع مبتدأ، وبالنصب على المشهور عطفاً على (إن)، والخبر محذوف، تقديره: لك.
وقوله: (لا شريك لك) أي: لا شريك لك فيما ذكر من استحقاق الثناء، وإيصال النعمة. قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣].
وفي هذا دليل على مشروعية التلبية، وفيها التنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه ﷿، والتلبية تتضمن المحبة؛ لأنك لا تقول: (لبيك) إلا لمن تحبه وتعظمه، كما تتضمن التلبية التزام دوام العبودية، والخضوع، والذل، والإخلاص، كما أنها تتضمن الإقرار بسمع الربِّ؛ إذ يستحيل أن يقول الرجل: (لبيك) لمن لا يسمع دعاءه والتلبية جعلت في الإحرام شعار للانتقال من حال إلى حال، ومن منسك إلى منسك، فهي كالتكبير جعل في الصلاة للانتقال من ركن إلى ركن (١).
وقال جابر ﵁: (ولزم رسول الله ﷺ تلبيته)، وهذا يدل على أن الأفضل الاكتفاء بتلبيته ﷺ لملازمته لها، مع أنه ﷺ كان يسمع الناس يزيدون، فأقرهم رسول الله ﷺ، كما قال جابر ﵁، وهذا يدل على جواز الزيادة على التلبية النبوية.
الوجه التاسع: قوله: (حتى إذا أتينا البيت استلم الركن) الاستلام: افتعال من السلام، وهو التحية، أو من السِّلام - بكسر السين - وهي