Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الشهادات باب: من تقبل شهادته، ومن لا تقبل

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤١٧

وقولُ الشيخِ: والقوّالُ: - يعني به المغَنّي - وقد تقدّمَ في بابِ الإجارةِ الكلامُ على النّهي عن الغناءِ، وهكذا الرَّقَّاصُ لا تُقْبلُ شهادتهُ أيضاً، لما في فعلهِ من الدّناءةِ الدالّةِ على قلّةِ المروءةِ، لأنّ فعلهُ لا يَصدرُ عن تامِّ العقلِ، وفيهِ تشبّهٌ بالنساءِ من التّكسُّرِ والتخنُّثِ، وقد لعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ المتشبّهين من الرّجالِ بالنّساءِ، والمُتَشبِّهاتِ من النساءِ بالرّجالِ.

وأما المشعوذُ، فإنْ اشتملَ فعلُهُ على سحرٍ، فقد تقدّمَ في كتابِ الجناياتِ الكلامُ على السّحرةِ، وإلا فهو مخرقةٌ وسفاهةٌ، تدلُّ على نذالةِ مُتعاطيها.

وأمّا الأكلُ في الأسواقِ: فعن أبي أُمامةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الأكلُ في السّوقِ دناءَهٌ " (٨)، رواهُ الحافظُ أبو أحمدَ بنُ عدِيٍّ من حديثِ جعفرِ بنِ الزّبير - وهو متروكٌ -.

ورواهُ من حديثِ أبي هريرةَ أيضاً، ولا يصحُّ، لأنّ في إسنادِهِ سعيدُ بنُ لقمانَ، وقد قالَ الحافظُ أبو الفتحِ الأزديّ: لا يُحتجُّ بهِ، ولأنّ الأكلَ في الأسواقِ غالباً يستلزمُ شيئين محذورين؛ أحدُهما: الأكلُ قائماً كما هو المعتادُ من صنيعِ العوامِ، وقد رَوى مسلمٌ من حديثِ قتادةَ عن أنسٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ زجَرَ عن الشُّربِ قائماً، قالَ قتادةُ: فقلنا: فالأكلُ؟، قالَ: ذاكَ أشرُّ وأخبثُ " (٩).

ولهُ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وأبي هريرةَ في (١٠) الزّجرِ عن الشربِ قائماً والآخرُ: تناولُ الشّهواتِ بحضرةِ مَن يُحبُّها ولا يصلُ إليها، وقد أُتيَ ﵇ بلبنٍ من البقيعِ مكشوفٍ، فقالَ للّذي جاءَ بهِ: ألا غَطَّيتَهُ، واللهُ أعلمُ. وأمّا الشطرنج فقد قالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: هو شر من النَّرْدِ. ونص على ذلكَ مالكٌ رحمهُ اللهُ تعالى.