إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٥ -
بابُ: حَملِ الجنازَةِ والدَّفْنِ
عن ابنِ مَسعودٍ ﵁ أنّهُ قالَ: " إذا اتّبعَ أحدُكُم جنازةً، فلْيأخُذْ بجوانب السّريرِ الأربعِ، فإنّهُ من السُّنَّةِ " (١)، رواهُ سعيدُ بنُ منصور، وذا لفظُهُ، وابنُ ماجَةَ.
قالَ الشافعيُّ: رَوى بعضُ أصحابِنا عن النبيِّ ﷺ: " أنّهُ حملَ في جنازةِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ بينَ العَمودين "، ثمَّ روى بأسانيدِهِ عن عمر، وعثمان، وسعد بنِ أبي وَقّاص، وأبي هريرةَ، وابنِ الزُّبَيْر: " أنهم حَملوا في الجنائزِ بينَ العَمودينِ " (٢)، وأشارَ إلى ثبوتِ ذلكَ.
عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قال: " أسرِعوا بالجنازةِ، فإن تَكُ صالحةً، فخيرٌ تُقدّمونها إليهِ، وإن تَكُ سِوى ذلك، فشرٌّ تضعونَه عن رِقابِكم " (٣)، أخرجاهُ.
عن ابنِ عمرَ ﵄: " أنهُ رأى النبيَّ ﷺ، وأبا بكر، وعمرَ ﵄ يَمشونَ أمامَ الجنازةِ " (٤)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمد، وأهلُ السّننِ بأسانيدِهم إلى الزُّهْري عن سالمٍ عن أبيهِ، وقد اختلفَ الرّواةُ لهُ عن الزّهري، فمنهم مَنْ وصَلَهُ، ومنهم مَنْ أرسَلَهُ، قالَ عبدُاللهِ بنُ المبارَكِ: المرْسَل أصحُّ، وقالَ الترمِذِيُّ: أهلُ الحديثِ يَرونَ المُرْسَلَ أصحَّ، وقال النسائيُّ: هذا خَطأٌ، والصَّوابُ مُرْسَلٌ، وقالَ عليُّ بنُ المَدينيّ لسفيانَ بنِ عُيَيْنةَ: يا أبا مُحمد خالفَكَ الناسُ في هذا الحديثِ، فقالَ