إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٨ -
بابُ: كفارة القتل
عن الغَريفِ بنِ الدَّيْلميِّ عن واثِلةَ بنِ الأسْقَعِ، قالَ: " أتينا رسولَ اللهِ ﷺ في صاحبٍ لنا أوجبَ يَعني - النارُ، بالقتلِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " اعتقوا عنهُ، يَعتِق اللهُ بكلِّ عُضوٍ منهُ عُضواً منهُ من النّارِ " (١)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ.
وعن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ عن عمرَ بنِ الخطابِ: " أنّ قيسَ بنَ عاصمٍ جاءَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: إني وأدْتُ في الجاهليةِ ثمانيَ بناتٍ، فقالَ: اعتِقْ عن كلِّ واحدةٍ منهنّ نسمةٌ " (٢) رواهُ الحافظُ البيهقيُّ، وذلكَ ممّا اسْتُحسنَ الاستدلالُ بهِ على الكَفّارةِ عن قتلِ العَمْدِ.
قالَ الشافعيُّ: وإذا وجبَتْ الكفَّارةُ في قتلِ الخطأ، فهي في العَمدِ بطريقِ الأولى.
عن ليثٍ عن شَهْر بنِ حَوْشبٍ: " أنَّ عمرَ صاحَ بامرأةٍ فأسْقطتْ، فأعتقَ عمرُ غُرّةً " (٣)، رواهُ البيهقيُّ، وقالَ: هذا منقطعٌ، قلتُ: وضعيفٌ.
عن مُجاهدٍ، قالَ: مَسَحتِ امرأةٌ بطنَ حاملٍ، فأسقطتْ جنيناً، فرُفع ذلكَ إلى عمرَ بنِ الخطابِ، فأمرها أنْ تُكفّرَ بعتقِ رَقبةٍ " (٤)، ذكرَهُ ابنُ حَزْمٍ في المُحَلى.
قالَ اللهُ تعالى: " ومَنْ قَتلَ مُؤمناً خَطأً فتحريرُ رَقَبةٍ مُؤمنةٍ. . الآية "، ولمْ يُذكرْ فيها الإطعامُ، فلهذا ذهبَ الشافعيُّ في أحدِ قوليهِ إلى أنهُ ليسَ في كَفّارةِ القتلِ إطعامٌ،