إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
١٣ -
بابُ: عقدِ الذِّمةِ، وضربِ الجزْيةِ
قالَ اللهُ تعالى: " قَاتِلُوا الّذينَ لا يُؤمنونَ بالله ولا باليومِ الآخرِ ولا يُحرِّمونَ مَا حَرَّمَ اللهُ ورسولُهُ ولا يدينُونَ دينَ الحقِّ منَ الذينَ أوتُوا الكِتابَ حتّى يُعطُوا الجِزْيةَ عنْ يدٍ وهُمْ صَاغِرونَ ".
وقالَ تعالى: " فإذا انسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرمُ فاقْتُلوا المُشركينَ حيْثُ وجَدْتُموهُمْ. . الآية "، قالَ عليّ: إنّ أهلَ الكتابِ مخصوصون من بينِ المشركين بأخذِ الجزيةِ، فلا تُؤخذُ إلا منهمْ "، كذا قرّرَهُ الإمامُ الشافعيُّ ﵀.
عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " مَرضَ أبو طالبٍ فأتتْهُ قريشٌ، وأتاهُ رسولُ اللهِ ﷺ يعودُهُ، وعندَ رأسِهِ مقعدُ رجلٍ، فقامَ أبو جهلٍ فقعدَ فيهِ، فقالوا: " إنَّ ابنَ أخيكَ يقعُ في آلهتِنا، قالَ: ما شأنُ قومِكَ يشكونَكَ؟، قالَ: يا عمُّ، أُريدُهمْ على كلمةٍ واحدٍ، تدينُ لهم العربُ، وتُؤدّي العجمُ إليهم الجزيةَ، قالوا: ما هيَ؟، قالَ: لا إله إلا اللهُ، فقاموا، وقالوا: أجعلَ الآلهةَ إلهاً واحداً، قالَ: فنزلتْ: " ص والقُرآنِ ذي الذِّكرِ "، فقرأ حَتّى بلغَ: " إنَّ هذا لشيءٌ عُجابٌ " (١)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وهذا لفظُهُ، والنسائيُّ والترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ، وصحّحهُ ابنُ حِبانَ البُسْتيُّ، وهو بإسنادٍ صحيحٍ.
عن المُغيرةِ بنِ شُعْبةَ: " أنهُ قالَ لعاملِ كسرى: أمرَنا نبيُّنا رسولُ ربِّنا أنْ نُقاتلَكُمْ حتّى تعبدوا الله، أو تُودّوا الجزيةَ " (٢).
وعن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ أخذَ الجزيةَ مِنْ مجوسِ هَجَرَ " (٣)