إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٣٦ -
بابُ: الكتابةِ
قالَ الله تعالى: " والّذينَ يَبْتغونَ الكتابَ ممّا مَلَكتْ أيْمانُكمْ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فيهمْ خيراً وآتوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الّذي آتَاكُمْ ".
عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " فكاتِبوهُمْ إن عَلِمْتُمْ فيهمْ خيراً "، قالَ: إن عَلمتمْ فيهمْ حِرفةً، ولا تُرسلوهُمْ كِلاباً على الناسِ " (١)، رواهُ أبو داودَ في المراسيلِ.
عن أنسٍ، قالَ: " أرادني سيرين على الكتابةِ فأبَيْتُ، فأتى عمرَ فأخبرَهُ، فأقبلَ عليَّ عمرُ بالدّرّةِ، وقالَ: كاتبهُ " (٢)، رواهُ البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ. وهذا محمولٌ عندَ الأصحابِ على الاستحبابِ لحديثِ أنسٍ: " لا يَحلُّ مالُ امرئٍ مسلمٍ إلا بطيبِ نفسهِ " (٣).
وعن الحسنِ البصْريِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " كلُّ أحدٍ أحقُّ بمالِهِ، من والدِهِ وولدِهِ، والنّاسِ أجمعينَ " (٤). رواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في سُنَنِهِ، وقد قوّى غيرُ واحدٍ من الأئمّةِ مُرْسَلاتِ الحَسنِ.
ثم قد أُرسلَ من وجهٍ كما رواهُ الحسنُ بنُ عَرَفةَ عن هُشَيْمٍ عن عبد الرحمن بنِ يحيى عن حِبّانَ بنِ أبي جَبَلَةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " كلُّ أحَدٍ أحقُّ بمالِهِ من والدِهِ، وولدِهِ، والنّاسِ أجمعينَ ".