إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٢ -
كتابُ الفَرائض
عن عبدِ الله بنِ عمرو ﵄: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " العلمُ ثلاثةٌ، وما سوى ذلكَ، فهو فَضْلٌ، آيةٌ مُحْكَمةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادِلةٌ " (١)، رواهُ أبو داود، وهذا: لَفْظُهُ، وابنُ ماجة، وفي بعضِ نسخِه: عبدُ الله بنُ عمرَ، بدل عَمْرو، واللهُ أعلمُ.
وهو من حديثِ عبدِ الرّحمنِ بنِ زيادِ بنِ أنْعُمَ الإفريقيِّ، وفيهِ: ضَعفٌ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ رافعٍ التَّنوخيِّ عنهُ.
وعن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " يا أبا هريرةَ تعلّم الفَرائضَ، وعَلّموهُ (٢)، فإنهُ نصفُ العلمِ، وهو يُنسى، وهو أوّلُ شيءٍ يُنْزعُ من أُمّتي " (٣)، رواهُ ابنُ ماجة من حديثِ حفصِ بنِ عمرَ بنِ أبي العَطافِ - وهو متروكُ الحديثِ، لكنْ قد رُويَ لهُ شَواهدُ أُخَرُ، ومن حديثِ ابنِ مسعودٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وفي كلٍّ منها: ضَعفٌ، واللهُ أعلمُ.
قالَ سفيانُ بنُ عُييْنةَ: إنما قيلَ للفرائضِ نصفُ العلمِ، لأنهُ يُبْتَلى بهِ الناسُ كلُّهمْ.
فصلٌ في ذكرِ قاعدة كبيرةٍ في الفَرائضِ، وهو أن مذهبَ الشافعيَّ فيه كثيراً ما يُطابقُ مذهبَ زيدِ بنِ ثابتٍ، وما ذاكَ إلا لأنهُ قد وردَ مدحُهُ فيها، وذلكَ فيما رواهُ أبو قِلابة عبدُاللهِ بنُ زيدٍ الجَرْميُّ البَصْريُّ عن أنَسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أرحمُ أُمّتي بأُمّتي: أبو بكرٍ، وأشدُّهم في دين اللهِ عمرُ، وأصدقُها حياءً عثمانُ، وأعلمُها بالحلالِ