Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٤٦

-

بابُ: صَدَقةِ المَواشِي

عن أبي هريرةَ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ما مِنْ صاحبِ إبلٍ ولا يُؤدّي منها حقَّها، وفي روايةٍ: زَكاتَها " إلاّ إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ أوفرَ ما كانَتْ لا يفقدُ منها فصيلاً واحداً تَطؤهُ بأخْفافِها، وتعَضُّهُ بأفواهِها، كلّما مرَّ عليه أوْلاها رُدَّ عليه أُخْراها في يومٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمسينَ ألفَ سَنةٍ، حتى يُقْضى بينَ العبادِ فيرَى سبيلَهُ إمّا الجنّةِ، وإمّا إلى النّارِ، قيلَ: يا رسولَ اللهِ! فالبقَرُ والغَنَمُ؟ قالَ: ولا صاحبِ بقرٍ، ولا غَنمٍ لا يُؤدّي منها حقَّها، وفي روايةٍ: " زَكاتَها " إلا إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ، فذكَرَ نحوَهُ، قالوا: فالخيلُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الخيلُ في نَواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، الخيلُ ثلاثةٌ: فهيَ لرجُلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سِتْرٌ، وعلى رجلٍ وِزْرٌ، وذكَرَ. . الحديثَ، قالوا: فالحمْرُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ما أَنزَل الله عليَّ فيها شيئاً إلاّ هذهِ الآيةَ الجامعَةَ الفاذَّةَ: " فمَنْ يعملْ مِثقال ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، ومَنْ يعْمَلْ مِثقالَ ذرَّةٍ شرّاً يَرَهُ " (١). مختصرٌ من طرقِ مسلم.

والغَرضُ أنّهُ لمْ يذكر الزَّكاةَ إلا في الإبلِ، والبقرِ، والغَنَمِ.

وعن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ليسَ على المسلمِ في فرسِهِ، ولا عبدِهِ صَدَقَةٌ "، أخرجاهُ، زادَ مسلم: " إلاّ زكاةَ الفِطْرِ في الرَّقيقِ " (٢).

وعن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " قد عفوتُ لكم عن صدَقةِ الخيلِ والرّقيقِ " (٣)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ الحارثُ الأعورُ، ومنهم مَنْ