إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٥ -
بابُ: فرضِ الوضوءِ وسُننِهِ
أكثرُ مسائلِهِ تقدّمَ أَدلّتُها في البابِ قبلَهُ، فلنذكرْ ما لا بُدَّ من إيرادِهِ ههنا.
- فعن المُغيرةِ بنِ شُعْبةَ: " أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأَ فمَسَحَ بناصيتِهِ وعلى العِمامةِ والخُفّينِ " (١)، رواهُ مسلمٌ، وللشافِعيِّ: " مسحَ بناصيتِهِ ". أَو قالَ: " بمُقَدَّمِ رَأسِهِ بالماءِ "، ثمَّ رواهُ عن عطاءٍ مْرْسَلاً.
وعن أَنسٍ: " أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ توضّأَ وعليهِ عِمامةٌ قِطريةٌ، فأدخلَ يدَهُ من تحتِ العِمامةِ فمَسحَ بمُقَدَّمِ رأسِهِ، ولمْ ينقُض العِماَمةَ " (٢)، رواه أَبو داود، وابنُ ماجةَ بسَندٍ ليسَ بقوِيٍّ، فاستُدِلَّ بهذينِ على أَنَّهُ لا يجبُ مَسْحُ جميعِ الرأسِ، وأنّ الواجبَ مسَحُ بعضِهِ، وقد تقدّمَ: أَنَّهُ ﵇ تَوضَّأَ مُرَتَّباً، فإنْ صَحَّ دَل فعْلهُ على الوجوبِ، فذاكَ، وإلا فَسيأني قولُهُ: " صَلّوا كما رأيتموني أُصلّي " (٣)، وقولُهُ: للمسيءِ صلاتهُ: " توضّأْ كما أَمرَكَ اللهُ " (٤)، وفي ذلكَ دلالةٌ على وجوبِ الترتيبِ.
عن عمرَ: " أَنّ رجلاً توضّأَ فتركَ موضعَ ظُفْرٍ عَلى قدمِهِ، فأبصرَهُ النبيُّ ﷺ، فقالَ: " ارجِعْ فأَحسِنْ وضوءَكَ " (٥) رواه مسلمٌ.