Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب البيوع باب: السلم

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٧

٨ -

بابُ: السَّلَمِ

قالَ اللهُ تَعالى: " يا أيّها الذينَ آمنوا إذا تدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّىً فاكْتُبوهُ "، فقالَ ابنُ عبّاسٍ: أشهدُ أنّ السَّلَفَ المَضمونَ إلى أجَلٍ مُسَمّىً قدْ أحَلَّهُ اللهُ في كتابِهِ، وأذِنَ فيهِ، ثُمَّ تَلا هذِهِ الآية (١)، رَواهُ الشافعيُّ بإسْنادٍ صَحيحٍ. والبخاريُّ.

وعن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " قدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ المدينة، وهمْ يُسْلّفونَ في الثّمارِ السّنةَ والسَّنتينِ، وفي لَفْظٍ: السَّنتينِ والثلاثَ، فقالَ: من أسْلَفَ في شيءٍ، فلْيُسلفْ في كيْلٍ مَعلومٍ، ووَزْنٍ مَعلومٍ إلى أجَلٍ مَعلومٍ " (٢) أخرجاهُ.

تقدّمَ إثباتُ خِيارِ المَجلسِ في البيعِ، والسَّلَمُ صِنْفٌ من أصنافِهِ.

عن ابنِ عمرَ، قالَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن بيعِ الكاليءِ بالكاليءِ " (٣)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبيهقيُّ، وفي إسنادِهِ: موسى بنُ عُبيدة الرَّبَذيُّ، وهو: ضَعيفٌ.

ولهذا قالَ الشافعيُّ: أهلُ الحديثِ يُوهنونَ هذ الحديثَ.

وقالَ البيهقيُّ: غَلِطَ بعضُ الحُفّاظِ يَعني - الدارَقُطنيًّ في هذا الحديثِ، فتوَهَّمَ أنهُ عن موسى بنِ عُقْبةَ، وليسَ لهُ في هذا الحديثِ روايةٌ.

قلتُ: فلو صحَّ لأُخِذَ مِنهُ اشتراطُ بَدَل، (وليس مالُ المسلمِ في المجلسِ " (٤)، لكنَّ أبا عُبيْدٍ فسَّرَهُ ببيعِ الدَّينِ بالدَّينِ، واللهُ أعلمُ.