إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
تقدّمَ حديثُ ابنِ مَسعودٍ: " لا تباشرِ المرأةُ المرأةَ تنعتُها لزوجِها كأنّهُ يَنظرُ إليها " (٥).
يُؤخذُ منهُ: أنّ حَصرَ الشيءِ بالصّفاتِ يقومُ مقامَ النَّظرِ، ويُؤخذُ منهُ صحّةُ السَّلَمِ في الحَيوانِ أيضاً، وأصرحُ منهُ في هذا حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَهُ أن يُجَهّزَ جَيشاً، فنفدَت الإبلُ، فأمرَهُ أن يأخذَ من قِلاص الصَّدقةِ، فكانَ يأخذُ البَعيرَ بالبعيرينِ إلى إبلِ الصَّدَقةِ " (٦)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، وهذا لَفْظُهُ بإسنادٍ: غَريبٍ.
عن محمدِ بنِ المُجالدِ، قالَ: " بَعَثني عبدُاللهِ بنُ شَدّادٍ، وأبو بُرْدةَ إلى عبدِ اللهِ بن أبي أوْفى، فقالا: سَلْهُ، هلْ كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ يُسْلفونَ في الحنطةِ؟، فقالَ عبدُالله: كُنّا نُسلِفُ أهلَ الشامِ في الحنطةِ والشَعيرِ، والزَّبيبِ، في كَيْلٍ مَعلومٍ، إلى أجَلٍ مَعلومٍ، قلتُ: إلى مَنْ كانَ أصلُهُ عندَهُ؟، قالَ: ما كُنّا نَسألُهمْ عن ذلك " (٧)، رواهُ البخاريُّ.
عن عبدِ الله بنِ سَلامٍ، قالَ: " جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: إنَّ بني فلانٍ قد أسْلَموا، لقومٍ من اليهودِ، وإنهم قدْ جاعوا، فأخافُ أن يَرْتدّوا، فقالَ النبيُّ ﷺ: مَنْ عندَهُ؟، فقالَ رجلٌ من اليهودِ: عندي كَذا وكَذا لشيءٍ سَمّاهُ، أراهُ قال: ثَلاثمائةِ دينارٍ بسعرِ كذا وكذا من حائطِ بَني فُلانٍ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: بسعرِ كَذا أو كَذا، إلى أجَلِ كَذا وكَذا، وليسَ من حائطِ بَني فلانٍ " (٨)، رواهُ ابن ماجة، في إسنادِهِ! انقطاعٌ وَغَرابةٌ، ولكنْ رَوى أبو داودَ الطَّيالسِيُّ عن شُعْبةَ عن أبي إسْحاقَ عن رجلٍ من نَجْرانَ عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا.
وأخرجَهُ أبو داودَ، وابنُ ماجة من حديثِ أبي إسحاقَ عن النَّجْرانيّ " عن ابنِ عمرَ،