Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٩١

٥ -

كتابُ الطَّلاقِ

تقدّمَ حديثُ: " رفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن الصغيرِ حتّى يحتلمَ، وعن المجنون حتّى يَفيقَ، وعن النائمِ حتّى يستيقظَ " (١). قالَ الشافعيُّ: والسّكرانُ، فما لمْ يكنْ واحداً من هؤلاءِ الثلاثةِ وقعَ طلاقُهُ، وهو قولُ أكثرِ من لقيتُ من المُفْتين.

قلتُ: هذا هو المشهورُ من مذهبهِ، وقد نصرَهُ جماعةٌ من كبارِ المَذْهبِ، ولهُ قولٌ آخرٌ: أنهُ لا يقعُ، ودليلُهُ ما رواهُ سعيدُ بنُ منصور عن عثمانَ: أنهُ قالَ: كلُّ الطّلاقِ جائزٌ إلا طلاقَ النَّشوانِ، وطلاقَ المجنونِ " (٢)، وإسنادُهُ: صحيحٌ. ولهذا علّقَهُ البخاريُّ في صحيحِه بصيغةِ الجزمِ، قالَ: وقال ابنُ عبّاسٍ: " طلاقُ السّكرانِ، والمُسْتكْرَهِ، ليسَ بجائزٍ " (٣).

قالَ البيهقيُّ: وبهِ قالَ: القاسمُ، وطاوسٌ، وعطاءٌ، وأبانُ بنُ عثمانَ، وعمرُ بنُ عبد العزيز، والمزنيُّ، وأبو ثور.

عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إنّ اللهَ تجاوزَ لأُمّتي ما تُوسوس بهِ صدورُها، ما لمْ تعملْ بهِ أو تكلّمْ " (٤)، أخرجاهُ.

وقد رواهُ ابنُ ماجة، فزادَ فيهِ: " وما اسْتُكْرهوا عليهِ " (٥).

وله عن ابن عن النبيّ ﷺ، قالَ: " إنّ اللهَ وضعَ عن أُمّتي الخطأ، والنّسيانَ،