إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٤ -
بابُ: منْ يجبُ عليهِ الدِّيةُ من الجنايةِ
عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، قالَ: " بعثنا رسولُ اللهِ ﷺ إلى الحُرقةِ من جُهيْنةَ فصَبَّحنا القومَ وهزَمْناهُمْ، قالَ: ولحقتُ أنا ورجلٌ من الأنصارِ رجلاً منهم، قالَ: فلما غَشيْناهُ قالَ: لا إله إلا اللهُ، قالَ: فكفَّ عنهُ الأنصاريُّ وطَعنْتهُ برمحي حتّى قتلْتُهُ، فلما قدمْنا بلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقالَ: يا أُسامةُ، أقتلْتَهُ بعدَ ما قالَ: لا إله إلا اللهُ، قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذاً، قال: قتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟، قالَ: فما زالَ يُكرِّرُها حتّى تمنّيتُ أني لم أكنْ أسلمتُ قبلَ ذلكَ اليومِ " (١)، أخرجاهُ، ولفْظُهُ للبخاريِّ.
يُذكرُ في مثلهِ، ما إذا أرسلَ سَهْماً على حربيٍّ فأسلمَ قبلَ أنْ يصلَهُ السَّهمُ، فإنهُ لا يَلزمُهُ الدّيةُ، لأنهُ ﵇ لمْ يأمرُهُ بأداءِ الدِّيةِ.
عن عائشةَ، قالَت: " لما كانَ يومُ أُحد، هُزِمَ المشركون فصاحَ إبليسُ أيْ عبادَ اللهِ، أُخراكُمْ، فرجَعتْ أُولاهُمْ فاجْتلدَتْ هيَ وأُخراهُمْ فنظرَ حُذيْفةُ فإذا هو بأبيهِ اليَمانِ، فقالَ: أيْ عبادَ اللهِ: أبي أبي، قالتْ: فواللهِ ما احتجزوا حتّى قَتلوهُ، فقالَ حُذيفةُ: غفرَ اللهُ لكمْ، قالَ عُروةُ: فما زالتْ في حُذيْفةَ بقيةٌ (٢) حتّى لحِق باللهِ (٣) "، أخرجاهُ.
ورَوى الشافعيُّ عن مُطَرِّفٍ - هو - ابنُ مازنٍ اليَمانيُّ عن مَعْمرٍ عن الزُّهريِّ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيْرٍ، قالَ: " كانَ أبو حُذيفةَ شيخاً كبيراً فرفعَ في الآطامِ معَ النّساءِ يومَ أُحدٍ، فخرجَ يتعرَّضُ للشّهادةِ، فجاءَ مِن ناحيةِ المشركين فابتدَرَهُ المسلمون فتوَشَّقوهُ