إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
١٤ -
بابُ: صِفةِ الأَئِمَّةِ
عن أبي سعيدٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا كانوا ثلاثةً، فليَؤُمَّهم أحدُهُم، وأحقُّهُم بالإمامةِ أقرؤُهم " (١)، رواهُ مسلم، ولا شكَّ أنّ الأقرأ كانَ هو الأعلمَ.
عن أبي مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهُم لكتابِ اللهِ، فإنْ كانوا في القراءةِ سواءً، فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ، فإنْ كاناو في السُّنَّةِ سواءً، فأقدَمُهُم هجْرةً، فإن كانوا في الهجْرةِ سواءً، فأقْدَمُهم سِنّاً، ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في أهلِهِ، ولا في سُلْطانِهِ، ولا يقْعُدْ في بيتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذنهِ " (٢)، رواهُ مسلم.
في حديث مالكِ بنِ الحُوَيْرثِ: " ولْيَؤُمَّكُم أكبرُكُم " (٣)، وهذا حُجّةٌ الجديدِ في تقديمِ الأسَنِّ على الأقدمِ هجْرةً بخلافٍ فيهِ " (٤).
عن عَمْرِو بنِ سَلمَةَ، قالَ: " لما كانتْ وقعةُ الفتحِ بادَرَ كلُّ قومٍ بإسلامِهم، وبادَرَ أبي قومي بإسلامِهِ، فلَما قدمَ قالَ: جئتُكُم من عندِ النبيِّ ﷺ حَقّاً حقّاً، فقالَ: صلّوا صلاةَ كذا في حينِ كذا، وصلاة كَذا في حينِ كذا، فإذا حضُرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ أحدُكُم، وليَؤُمَّكُم أكثرُكُم قرآناً، فَنظروا فلمْ يكنْ أحدٌ أكثرَ قرآناً منّي لِما كنتُ أتلَقّى من الرُكْبانِ فقدِّموني بينَ أيديهم وأنا ابنُ ستِّ سنينَ، أو سبْعِ سنينَ، وكانت عليَّ بُرْدةٌ كنتُ إذا سجدتُ تقلَّصَت عنّي، فقالتْ امرأةٌ من الحيِّ: ألا تُغَطّونَ عنّا اسْتَ قارِئِكم؟ فاشْتَروا فقَطَعوا لي قَميصاً، فما فَرحتُ بشيءٍ فَزَحي بذلكَ القميصِ " (٥)، رواهُ