Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٥٨

١٥ -

بابُ: الضَّمان

قالَ اللهُ تعالى: " قالُوا نفْقِدُ صُواعَ الملكِ وَلمنْ جاءَ بهِ حِمْلُ بَعيرٍ وأنا بهِ زَعيمٌ ".

عن إسماعيل بنِ عَيّاشٍ عن شُرَحْبيل بنِ مُسلمٍ عن أبي أُمامَةَ الباهِليّ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " الدَّينُ مَقْضيٌّ، والزَّعيمُ غارِمٌ " (١)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقالَ: حَسَنٌ.

قلتُ: هذا من أصحّ أحاديثِ إسماعيلَ بنِ عيّاشٍ لأنّ شيخَهُ في هذا: شاميٌّ، وهو حُجّةٌ إذا رَوى عن الشاميين عندَ الجمهور.

عن جابر، قالَ: " تُوفّيَ رجلٌ فَغسلْناهُ وكفّناهُ، ثمَّ أتينا بهِ النبيَّ ﷺ، فقلنا: تُصلّي عليهِ، فخَطا خطوةً، ثم قالَ: أعليهِ دينٌ؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فقالَ أبو قَتادةَ: الديناران عليَّ، فقالَ النبيُّ ﷺ: قد أوفى اللهُ حقَّ الغَريم، وبَريءَ منهُ الميّتُ؟، قالَ: نَعم، فصلّى عليه، ثمّ قالَ بعدَ ذلك بِيومٍ: ما فعلَ الديناران؟، قالَ: إنّما ماتَ أمسِ، قالَ: فعادَ إليه من الغَدِ، فقالَ: قد قَضَيتُهما، فقالَ الآنَ برَّدْتَ عليهِ جِلْدَهُ " (٢)، هكذا رواهُ أحمدُ من حديثِ عبد الله بن محمدِ بنِ عَقيلٍ عنهُ.

وقد رواهُ أبو داودَ، والنَّسائيُّ من حديثِ الزّهْريّ عن أبي سَلَمةَ عن جابرٍ مُخْتصراً بنحوِهِ.

وقد استدَلّ البيهقيُّ بهذا الحديثِ على أنّ للمضمونِ لهُ مطالبةُ الضّامنِ والمضمونِ عنهُ حيثُ قالَ: الآنَ برَّدتَ جلْدَهُ، فدَلَّ على أنهُ لا يَبرأُ بمجرّدِ الضَّمانِ، وبقولِهِ: " والميّتُ منهما بَريءٌ " أي أنهُ لا يَنوي الرّجوعَ، وكذا قالَ أبو البَركاتِ الحرّاني.