إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٤ -
بابُ: الخُلْعِ
قالَ اللهُ: " ولا يحلُّ لكم أنْ تأخُذوا مِمَّا آتيْتموهُنَّ شيئاً إلا أنْ يخافا أنْ لا يُقيما حدودَ اللهِ فإنْ خِفْتُمْ أنْ لا يُقيما حدودَ اللهِ فلا جُناحَ عَليْهما فيما افتَدَتْ به. . الآية ".
عن ابنِ عبّاسٍ: " أنّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ بنِ شمّاسٍ قالتْ: يا رسولَ اللهِ: ثابت لا أعيبُ عليهِ في خلقٍ ولا دينٍ، ولكنّي أكرهُ الكفرَ في الإسلامِ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: أتَرُدّينَ عليهِ الحديقة؟، قالتْ: نعمْ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: إقبلِ الحديقةَ، وطَلّقْها تَطليقةً " (١)، رواهُ البخاريُّ.
فدلَّ على أنّ الخُلْعَ طلاقٌ إن جاءَ بلفظِ الطلاقِ، فأمّا إن كانَ بغيرِ لفظِ الطّلاقِ، فقدْ قالَ الرّبيعُ عن الشافعيّ: اختلفَ أصحابُنا في الخُلْعِ: فأخبرَنا سفيانُ عن عمْرو بنِ دينارٍ، عن طاوسٍ عن ابنِ عبّاسٍ: " في رجلٍ طلّقَ امرأتَهُ تطليقتين، ثمَّ اختلعَتْ منهُ بعد أن يتزوجُها إن شاءَ، لأنّ اللهَ يقولُ: " الطّلاقُ مَرّتان " إلى ": أنْ يتراجعا " (٢).
قالَ الشافعيُّ: وأخبرَنا سفيانُ عن عمْرو عن عِكْرمةَ، قالَ: " كلُّ شيءٍ أجازهُ المالُ، فليسَ بطلاقٍ " (٣)، وهذا، اختيارُهُ في القديمِ، وقدْ استدلّ لهذا القولِ بحديثِ ابنِ عباسٍ أيضاً: " أنّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ اختلعَتْ من زوجِها، فأمرَها النبيُّ ﷺ أن تُعيدَ حديقتَهُ " (٤)، رواه أبو داودَ، والترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ومالَ الشافعيّ في