Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٤٩

٣ -

بابُ: الحَضانةِ

قالَ اللهُ تعالى: " والوالداتُ يُرْضعْنَ أولادَهُنَّ حوْلينِ كامِلَيْنِ. . الآية "، فدلَّ ذلكَ على أنّ الأمَّ أحقُّ له من سائرِ النّساءِ إذا اختارتْ حَضانةَ ولدِها، وليسَ في هذا نزاعٌ.

عن القاسمِ بنِ محمدٍ عن عمرَ بن الخطابِ: " أنّ أبا بكرٍ الصِّديق قَضى لعاصم ابنِ عمرَ بن الخطاب لأُمِّ أمِّ عاصمٍ، وقالَ: ريحُها وشمُّها ولطفُها خيرٌ لهُ منكَ " (١)، رواهُ مالكٌ عن يحيى بن سعيدٍ: سمعتُ القاسمَ: فذكرَهُ.

ورواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في سُننهِ، واللفظُ لهُ.

عن البراءِ بنِ عازبٍ، قالَ: " خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ من مكةَ - يعني - عامَ عُمرةِ القضيّةِ، فتبعتْهُمْ ابنةُ حمزةَ تُنادي: يا عمُّ، يا عمُّ، فتناوَلها عليٌّ فأخذَ بيدِها وقالَ: يا فاطمةُ دونَكِ ابنةَ عمِّكِ فاحْتمليها، فاختصمَ فيها عليٌّ، وزيدٌ، وجعفرٌ، فقالَ عليٌّ: أنا أحقُّ بها وهي ابنةُ عمّي، وقالَ جعفرٌ: ابنةُ عمّي، وخالتُها تحتي، وقالَ زيدٌ: ابنةُ أخي، فقضى بها رسولُ اللهِ ﷺ لخالتِها، وقالَ: الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ. . الحديث " (٢) أخرجاهُ، فدلّ على أنّ الخالةَ تحضنُ، وإنّها أولى من العَصَياتِ.

عن أبي هريرةَ، قالَ: " سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ أتاهُ رجلٌ وامرأةٌ يختصمان في ابن لهما، فقالَ الرجلُ: يا رسولَ اللهِ: ابني نَفعني، وقالتِ المرأةُ: ابني يَسقيني مِن بئرِ أبي عنبةَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: يا غلامُ، هذا أبوكَ، وهذهِ أُمّكَ، فاخترْ أيّهما شئتَ " (٣)،