Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب النفقات باب: الحضانة

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٥٠

رواهُ الشافعيُّ، وهذا لفظُهُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وإسنادُهُ قويٌّ.

قالَ الشافعيّ: وأخبرنا سفيانُ عن يونس بن عبد الله الجَرْمي عن عمارةَ الجرميّ، قالَ: " خيّرني عليٌّ بين أُم وعَمّي، ثمّ قالَ لأخٍ لي أصغرَ منّي، وهذا أيضاً لو بلغَ مبْلغَ، لخيّرتُهُ " (٤)، ثمّ رواهُ عن إبراهيمَ عن يونسَ عن عمارةَ مثلهُ، قالَ: " وكنتُ ابنَ سبعٍ أو ثمانِ سنينَ ".

ففي هذا دليلٌ على أنّ الولدَ يُخيَّرُ بينَ الأمِ وعَصَبَتِهِ إذا بلغَ سنَّ التمييز.

وهذا الذي أشارَ إليهِ الشافعيُّ شبيهٌ بالحديثِ الذي رواهُ أحمدُ، وأبو دوادَ، والنسائيُّ من حديثِ عبد الحميدِ بنِ جعفرِ بنِ عبد الله بن الحكم بن رافعِ بنِ سِنانَ عن أبيهِ عن جدِّه رافعِ بنِ سِنان: " أنهُ أسلمَ وأبتْ امرأتُهُ أن تُسلمَ، فقالتْ: ابنتي فطيمٌ أو شبهُهُ، وقالَ رافع: ابنتي، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: اقعدْ ناحيةً، وقالَ لها: اقعدي ناحيةً، وأقعدَ الصّبيّةَ بينَهما، ثمّ قالَ: ادْعواها، فمالتِ الصّبيّةُ إلى أمِّها، فقالَ النبيُّ ﷺ: اللهُمَّ اهدِها، فمالتْ إلى أبيها، فأخذها " (٥)، ولفظُهُ لأبي داود.

قالَ الأوزاعيُّ: حدثني عمرو بنُ شُعيْبٍ عن أبيه عن جدّه عبدِ الله بن عمرو: " أنّ امرأةً قالتْ: يا رسولَ اللهِ إنّ ابني هذا، كانَ بطني لهُ وعاءٌ، وثديي له سقاءٌ، وحِجْري له حواءٌ، وإنَّ أباهُ طلّقني، وأرادَ أن ينتزعَهُ منّي، فقالَ: أنتِ أحقُّ بهِ ما لمْ تنكحِي " (٦)، رواه أبو داود، وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورواه أحمد، والحاكمُ وصحَّحهُ.