إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
١٨ -
بابُ: الوَديعةِ
قال الله تَعالى: " إنّ اللهَ يأمرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهلِها ".
وقالَ ﵇: " آيةُ المنافقِ ثَلاثٌ، إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعدَ أخلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ " (١)، رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو.
وعنهُ قالَ: قالَ ﵇: " من أُودعَ وديعةً فلا ضَمانَ عليهِ " (٢)، رواهُ ابنُ ماجة، وهو: حديثٌ ضَعيفٌ لأنهُ من روايةِ أيوبَ بنِ يزيد (١) عن المُثَنّى بنِ الصّباحِ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ، وأيّوبُ، وشيخُهُ المُثَنّى: ضَعيفان.
وهذا الحكمُ مُتفقٌ عليهِ، لا نَعلمُ فيهِ نزاعاً إلا ما رواهُ ابنُ حَزْمٍ الظّاهريُّ عن عمرَ " أنّهُ ضَمّنَ الوَديعةَ (٣)، وقال: هذا: صحيحٌ عنهُ ".
قلتُ: وهذا محمولٌ عندَنا على ما إذا تعمّدَ المودعُ إتلافَها، فإنهُ يَضمنُ قيمتَها بالإجماعِ ".
ويُقوّي ذلكَ ما رواهُ الدارَقُطنيُّ عن عَمْرِو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ليسَ على المُسْتَودِعِ غَيرِ المُغلِّ ضَمانٌ " (٤)، إلا أنهُ من روايةِ عمْرِو بنِ عبدِ الجبّارِ عن عَبيدةَ بنِ حَسّانَ، وكلاهُما: ضَعيفٌ.