Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٠٢

٤ -

بابُ: الرَّجْعةِ

عن عمرَ ﵁، قالَ: " طلّقَ رسولُ اللهِ ﷺ حَفْصةَ، ثم راجَعها " (١) رواهُ أبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجة بإسنادٍ جيّدٍ قويٍّ.

قالَ اللهُ: " وبُعولتُهنَّ أحقُّ بِرَدِّهنَّ في ذلكَ ": أي في العِدّةِ.

وكانَ هذا في ابتداءِ الإسلامِ في حقِّ كلِّ مُطَلَّقةٍ، حتّى حَصرَ اللهُ سبحانَهُ الطلاقَ في ثلاثِ تطليقاتٍ كما تقدّمَ عن عائشةَ، وابنِ عباسٍ، وعمومُهُ شاملٌ للأحرارِ والعبيدِ، لكنْ خرجَ العبيدُ بقولِ عثمانَ وزيدِ بنِ ثابتٍ، لأنّ مذهبَ الصّحابيّ حجّةٌ على قولِ الأكثرين، وهو قولُ الشافعيِّ في القديمِ، قيلَ: وفي الجديدِ أبضاً.

عن عِمْرانَ بنِ حُصيْنٍ: " سُئلَ عن الرّجلِ يُطلّقُ امرأتَهُ، ثمَّ يقعُ بها، ولمْ يُشهِدْ على طلاقِها، ولا على رَجْعتِها، فقالَ: طَلَّقْتَ لغيرِ سُنّةٍ، وراجعتَ لغيرِ سُنّةٍ، أشْهِدَ على طلاقِها وعلى رجعتِها، ولا تعُدْ " (٢)، رواهُ أبو داودَ، وابنُ ماجة.

فيستدلُّ بهِ على النّهي عن الوطءِ قبلَ الرّجعةِ، وعلى عدمِ وجوبِ المهر (٣) حيثُ لمْ يأمرْهُ بهِ، وقدْ يدُلُّ على أنهُ لا تَصحُّ الرّجعةُ إلا بالقولِ، لأنّ الإشهادَ أنما يكونُ على القولِ.

قالَ تعالى: " فإنْ طلَّقَها فَلا تَحِلُّ لهُ منْ بعدُ حَتّى تنكِحَ زَوجاً غَيْرَهُ ".

عن عائشةَ: " أنّ امرأةَ رِفاعةَ القُرَظيِّ قالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنّ رِفاعةَ طلَّقني فبتَّ