إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٢ -
بابُ: الرّضاعِ
قالَ اللهُ: " والوَالدَاتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلينِ كاملَيْنِ لمَنْ أرادَ أنْ يُتمَّ الرّضاعةَ "، إلى قولِه " فإنْ أرادَا فِصَالاً عن تراضٍ مِنْهمَا وتشاوُرٍ فلا جُناحَ عليْهِما ".
عن جابرِ بنِ عبد الله عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " لا رضاعَ بعدَ فِصالٍ، ولا يُتم بعدَ احتلامٍ " (١)، رواهُ أبو داودَ الطّيالسيُّ في مُسْندِهِ.
وعن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إنما الرّضاعةُ من المجاعةِ " (٢)، أخرجاهُ، فدلَّ على أنّ الرّضاعةَ ليستْ مُعتبرةً شرعاً إلا فيما دونَ الحولين، فلا تُحرّم بعدَهما، ويؤيّدُ ذلكَ: ما رواهُ الترمذيُّ عن أُمِّ سَلمةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا يُحرّمُ من الرّضاعةِ إلا فَتقَ الأمعاءَ في الثَّديِ، وكانَ قبلَ الفِطامِ " (٣)، ثمّ قالَ: هذا حديثٌ: حسن صحيحٌ.
وأصرحُ من ذلكَ كلّهِ: ما رواهُ الدارَقُطنيّ من حديثِ الهَيْثمِ بنِ جميلٍ عن سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عن عمْرو بنِ دينارٍ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا رضاعَ ما كانَ في الحَولين " (٤)، ثمَّ قالَ: ولمْ يُسندْهُ عن ابنِ عُيَيْنة غيرُ الهيثمِ بنِ جميلٍ، وهو ثقةٌ حافظٌ.