Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٩٢

١ -

بابُ: مَواقيتِ الصَّلاةِ

قالَ اللهُ تَعالى: " إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلى المُؤْمِنينَ كِتابَاً مَوْقُوتاً " (١).

وقالَ تَعالى: " أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إلى غسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الفجْرِ إنَّ قُرْآن الفَجْرِ كان مشهُوداً " (٢)، اسْتَنْبَطَ العلماءُ من هذهِ الآية مَواقيتَ الصّلَواتِ الخَمْسِ.

وفي الصّحيحينِ وغيرِهما من غيرِ وجْهٍ عن أنَسٍ وغيرِهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ: " أنَّ اللهَ افترَضَ على العبادِ ليلةَ الإسْراءِ خَمسينَ صلاة، وأنّهُ ﵇ لمْ يزَلْ يُراجعُ ربَّهُ حتّى جعلَها خمْساً، وقالَ: هي خَمسٌ، وهي خَمْسون، الحسَنَةُ بعشرِ أمثالِها " (٣)، وفي ذلك أحاديثُ كثيرةٌ مُتواتِرةُ المعنى، وإجماعٌ ضَرورِيٌّ.

فَعن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قالَ: " جاءَ رجلٌ من أهلِ نجدٍ ثائرُ الرأسِ نَسمَعُ دويِّ صوتِه ولا نَفْقَهُ ما يقولُ حتّى دنا من رسولِ اللهِ ﷺ، فإذا هو يَسألُ عن الإسلامِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: خمْسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ، فقال الرجلُ: هي عليَّ غيرُهُنَّ؟ قالَ: لا، إلاّ أن تَطوَّعَ، وذكرَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ الزَّكاةَ، قالَ: هَلْ عليَّ غيرُها؟ قالَ: لا، إلاّ أن تَطَوَّعَ، قالَ: فأدبرَ الرجلُ وهو يَقولُ: واللهِ لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: أفلَحَ إن صدَقَ " (٤)، أخرجاهُ.

الظُهرُ: عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ في حديثٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلّي