إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٤ -
بابُ: بيعِ الأصولِ والثّمارِ
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " من ابتاعَ نخلاً بعدَ أن تُؤبَّرَ، فثمرتُها للذي باعَها، إلا أنْ يشترطَ المبتاعُ، ومنْ باعَ عبداً فمالُهُ للذي باعَهُ، إلا أنْ يشترطَ المبتاعُ " (١)، أخرجاهُ.
عن ابنِ عمرَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن بيعِ الثمارِ حتّى يبدوَ صَلاحُها، نَهى البائعَ والمبتاعَ " (٢)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ: " نَهى عن بيعِ النخلِ حتّى يزهوَ، وعن السّنْبلِ حتّى يَبيضَّ " (٣)، تفرّدَ به أيوبُ عن نافعٍ عنهُ.
وعن حمّاد بنِ سَلَمَةَ عن حُميْدٍ عن أنسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن بيعِ العنبِ حتّى يَسودَّ، وعن بيعِ الحبِّ حتى يشتدّ " (٤)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقالَ: غريبٌ لا نعرفُهُ مَرفوعاً إلا من حديثِ حمّادِ بنِ سَلَمةَ.
قالَ الشافعيُّ: وإنما نُهي عن ذلكَ، لما يُخافُ عليها من العاهةِ، فإذا باعَ بشرطِ القَطعِ، فإنهُ قدْ يأمنُ من العاهةِ من يأتي المال، فليسَ داخِلاً في النّهي، بلْ فيما أحلَّ اللهُ من البيع.
قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا عليُّ بنُ مَعْبدٍ بإسنادِهِ عن النبيِّ ﷺ: " أَنهُ أجازَ بيعَ القمح في سُنْبلِهِ إذا أبيضّ " (٥)، فإن ثبتَ قُلْنا بهِ، وكانَ خاصّاً مُستخرجاً من عامٍ، لأنهُ عليهِ