إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
وما اسْتكرِهوا عليهِ " (٦).
وقد تقدّمَ الكلامُ عليهِ في كتابِ الصلاةِ.
وعن عائشةَ، قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: " لا طلاقَ ولا عِتاقَ في إغلاقٍ " (٧)، رواهُ أحمدُ، وابو داودَ، وهذا لفظُهُ، وقالَ: " أظنهُ الغضبَ "، وابنُ ماجة. وفسّرهُ الشافعيُّ، والخطابيُّ: بالإكراهِ.
وذكرَ أبو عُبَيْدٍ عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ الزُّبيرِ: أنهم لمْ يوقعوا طلاقَ المُكرَهِ، ثمَّ قالَ: ولا مخالفَ لهمْ من الصّحابةِ.
واحتجّ البخاريُّ على عدمِ الوقوعِ بحديثِ: " الأعمالُ بالنيّاتِ "، يعني: أنّ المُكرهَ طلّقَ لفْظاً من غيرِ نيّةٍ.
أمّا ملكُ العبدِ طلاقَ زوجتِهِ، فبظاهر الكتابِ، ولِما:
رواهُ ابنُ ماجة عن ابنِ عباسٍ: " جاءَ رجلٌ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ: إنّ سيّدي زوّجني أَمَتَهُ، وهو يريدُ أنْ يُفرِّقَ بيني وبينَها، قالَ: فصعدَ رسولُ اللهِ ﷺ المِنْبرَ، وقالَ: يا أيّها الناسُ، ما بالُ أحدكُمْ يُزَوّجُ عبدَهُ أَمتَهُ، ثم يُدريُ أن يُفرّقَ بينَهما، إنّما الطلاقُ لمنْ أخذَ بالساقِ " (٨)، وفي إسنادِهِ عبد اللهِ بنُ لهيعةَ.
وأمّا ملكهُ عليها تطليقتين، فقد روى مالكٌ، والشافعيُّ عن عثمانَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ: " أنّهما سُئلا عن مكاتبٍ طلّقَ امرأتَهُ، وكانت حرّةً تطليقتين، فقالَ كلٌّ منهما: حَرُمتْ عليْكَ " (٩).