Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ١١٧

قالَ جماعةٌ من الأصوليين، منهم الشافعيُّ: إذا أُرسلَ الحديثُ من وجهين قَوِيَ.

عن عائشةَ، قالتْ: " دخَلتْ عليَّ بريرةُ، فقالتْ: إن أهلي كاتَبوني على تسعِ أوَاقي لهمْ عدّةً واحدةً، وأُعتقكِ، ويكونُ الولاءُ لي فعلتُ، فذكَرَتْ ذلكَ لأهلِها فأبوا إلا أن يكونَ الولاءُ لهمْ، فأتتْني، فذكَرَتْ ذلكَ، قالتْ: فانتَهرْتُها، فقالتْ: لاهاً الله، إذنْ، قالتْ: فسمعَ رسولُ اللهِ ﷺ، فسألني فأخبرْتُهُ، فقالَ: اشتريها واعتقيها واشْترِطي لهم الوَلاءَ، فإنّ الولاءَ لمنْ أعتقَ، ففعلتُ، قالتْ: ثمَّ خَطبَ رسولُ اللهِ ﷺ عَشِيَّةً، فحمدَ اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: أمّا بعدُ: فما بالُ أقوامٍ يَشترطونَ شُروطاً ليستْ في كتابِ اللهِ، ما كانَ من شَرطٍ ليسَ في كتابِ اللهِ فهو باطلٌ، وإن كانَ مائةَ شرطٍ، كتابُ اللهِ أحقُّ، وشَرطُ اللهِ أوثقُ، ما بالُ رجالٍ منكمْ يقولُ: اعتقْ فلاناً والولاءُ لي، إنّما الولاءُ لمنْ أعتقَ " (٥)، أخرجاهُ، ولفظُهُ لمسلمٍ.

وقد استنبطَ الأئِمةُ من هذا الحديثِ عامّةَ أحكامِ هذا البابِ، وأجابوا عمّا جاءَ فيهِ " اشتريها، واشتَرطي لهم الولاءَ "، بأجوبةٍ كثيرةٍ، قد جمعْتُها في موضعٍ على حِدَةٍ.

عن عَمْرو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدّه: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " أيّما عبدٍ كاتبَ على مائةِ أُوقيّةٍ فأدّاها إلا عشرَ أواقٍ، فهو عبدٌ، وأيّما عبدٍ كاتبَ على مائةِ دينارٍ فأدّاها إلا عشرَ دنانيرَ، فهو عبدٌ " (٦)، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ من حديثِ جماعةٍ عن عَمْرو بنِ شُعيْبٍ، وهو: صحيحٌ عنهُ.

ورَواهُ أبو دوادَ من وجهٍ آخرَ عنهُ، ولفظُهُ: " المُكاتبُ عبدٌ ما بَقيَ عليهِ من مُكاتَبتِهِ درهمٌ ". رواهُ الشافعيُّ من كلامِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وقالَ: لا أعلمُ رواهُ - يعني - مُسْنداً سِوى عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ، وعليهِ فُتْيا المُفْتين.