إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
وروى مسلمٌ في صحيحِهِ عن بُرَيْدةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " مَن لعبَ بالنَّرْدَشيرِ، فكأنَّما صبغَ يدَهُ في لحمِ خِنزيرٍ ودمِهِ " (١١).
وعند الإمامِ أحمدَ من حديثِ عبدِ الرّحمن (١٢) الخطميّ، قالَ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مثلُ الذي يلعبُ بالنّردِ، ثمَّ يقومُ فَيُصلّي مثلُ الذي يتوضأَ بالقيحِ ودمِ الخنزيرِ، ثمَّ يقومُ فيُصلّي " (١٣).
وروى الإمامُ مالكٌ في الموَطَّأ عن أبي موسى الأشْعريِّ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَن لعب بالنرد، فقد عَصى الله ورسولَهُ " (١٤).
وأخرجهُ الإمامُ أحمدُ في مُسندِهِ، وأبو داودَ، وابنُ ماجة في سُننِهما، ورُويَ موقوفاً، واللهُ أعلمُ.
وأمّا الأحاديثُ المرْويّةُ في الشّطرنجِ، فلا يصحُّ منها شيءٌ، وقد صنَّفَ الناسُ فيهِ مُصَنَّفاتٍ مُفْرَدةٍ، وأوْردوا فيهِ أحاديثَ من الطَّرفين، وما أظنّهُ كانَ معروفاً في زمانِ رسولِ اللهِ ﷺ، بل أولُ ظهورهِ في زمنِ الصّحابةِ، فإنهُ من وضعِ الهنودِ، ويُنسبُ إلى رجلٍ منهم، يُقالُ لهُ (صعة) (١٥)، وقدْ ذكروا حكايةً طويلةً في سببِ وضعهِ، اللهُ أعلمُ بصحّتِها، والغرضُ أنَّ أحسنَ ما ورَدَ في النَّهي عنهُ ما رواهُ البيهقيُّ من حديثِ جعفرَ