إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
٣ - بابُ: حدِّ السّرقةِ
قالَ تعالى: " والسَّارقُ والسَّارقةُ فاقْطَعوا أيدِيهما جَزاءً بمَا كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ واللهُ عزيزٌ حكيمٌ. فمنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمهِ وأصْلحَ فإنَّ اللهَ يتوبُ عَليْهِ إنَّ اللهَ غَفورٌ رحيمٌ ".
عن عائشةَ ﵂، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " تُقْطعُ اليدُ في رُبعِ دينارٍ، فصاعداً " (١)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ: " لا تُقْطعُ يدُ السّارِق إلا في رُبعِ دينارٍ، فصاعداً " (٢).
أمَّا حديثُ أبي هريرةَ الذي في الصّحيحين: " لعنَ اللهُ السارقَ يسرقُ البيضةَ فتُقطعُ يدُهُ، ويَسرقُ الحبلَ فتقطعُ يدُهُ " (٣)، فأخذَ بظاهرِهِ داودُ ومن تبعَهُ، والجمهورُ على خلافِهِ، وقيلَ: بلْ هو منسوخٌ بحديثِ عائشةَ المذكورِ، ويُشكلُ عليهِ: أنهُ لمْ يُذكرْ فيها تاريخٌ، وقيلَ: بلْ محمولٌ على بيضةِ الحديدِ، وهي الخوذةُ، وحبلٍ يساوي كلٌ منهما نصاباً كما حَكاهُ البخاريُّ عن الأعمشِ، وقد ضَعَّفَ هذا التأويلَ ابنُ قُتيْبةَ، وقيلَ: المرادُ أن يكونَ ذلكَ سبباً وتدريجاً من هذا إلى أن يسرقَ ما يُقطعُ فيهِ يدُهُ، ويحتملُ: أن يكونَ المرادُ منهُ: الإخبارَ عن الواقعِ، فإنهُ قد كانَ القطعُ معمولاً بهِ في الجاهليةِ، لا أن يكونَ ذلكَ تشريعاً، واللهُ ﷾ أعلم.
عن عمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: " سمعتُ رجلاً من مُزَيْنةَ يسألُ رسولَ اللهِ ﷺ، فذكرَ حديثاً، إلى أن قالَ: يا رسولَ اللهِ: فالثمارُ، وما أُخذَ منها من أكمامِها؟، قالَ: من أخذَ بفيهِ ولمْ يتخذْ خُبْنةً، فليسَ عليهِ شيءٌ، ومن احتملَ فعليهِ ثمنُهُ مرّتين،