Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٣٣

أخذوا منهُ: أنَّ أربعة أخماسِ الفيءِ الذي كانَ مُختصاً بهِ ﵇ يكونُ بعدَهُ لجيشِ الإسلامِ، لأنهمْ همُ الذينَ يُرعَبُ منهم الكفّارُ، كما كان يحصلُ لهمْ الرُّعبُ بهِ ﵇، وهذا أحدُ القولينِ، والقولُ الآخرُ: أنهُ يكونُ للمصالحِ بعدَهُ، والجيشُ أهمُّها، فيُعطَوْن من ذلكَ قدرَ كفايَتِهم، لِما رواهُ أبو داودَ عن عوف بنِ مالكٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا جاءَهُ فيءٌ قسمه من يومِه، فأعطى الأهلَ، حَظّينِ، وأعطى العزَبَ حظّاً، ويبدأُ بالمهاجرين ثمَّ الأنصارِ، كما رتّبهم اللهُ في كتابِهِ حيثُ (٣١) " للفقراءِ المهاجرينَ الّذينَ أُخْرِجوا مِنْ دِيارِهِمْ. . " الآية، والتي تليها (٣٢).

وقالَ عمرُ في وصِيِّتِهِ: " وأُوصي الخليفة بَعدي بالمهاجرين الأوّلين أن يَعرفَ لهمْ حقَّهمْ، ويحفظَ لهم حُرْمَتهُمْ، وأوصيهِ بالأنصارِ خيراً الذين تبوّءوا الدارَ والإيمانَ من بعدِهِم، أن يقبلَ من مُحسنهم وأن يعفوَ عن مُسيئهم، وأوصيهِ بأهلِ الأمصارِ خيراً، فهمْ ردْءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيظُ العدوِّ، وأن لا يُؤخذَ منهم إلا فضلُهمْ، عن رضاهُمْ، وأُوصيهِ بالأعرابِ خيراً، فإنّهمْ أصلُ العربِ، ومادةُ الإسلامِ أن يُؤخذُ من حَواشي أموالهم ويُرَدَّ على فُقرائِهم " (٣٣).

عن أنسٍ، أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " أُوصيكمْ بالأنصارِ، فإنهمْ كَرِشي، وعَيْبتي، وقدْ قضوا الذي عليهمْ، وبقيَ الذي لهمْ، فاقْبَلوا من مُحسنِهمْ، وتجاوزوا عن مُسيئهم " (٣٤)، رواهُ البخاريُّ.

عن أبي أُسَيْدٍ الأنصاريِّ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " خيرُ دورِ الأنصارِ: بنو النّجارِ، ثمّ بنو عبدِ الأشْهلِ، ثمّ بنو الحارثِ بنِ الخَزْرجِ، وبنو ساعِدَةَ، وفي كلِّ دورِ الأنصارِ خيرٌ. . الحديث " (٣٥)، أخرجاهُ.