Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: قتال المشركين

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣١١

جماعةٍ للمشركين يومَ بدرٍ بعدَ إعلامِ النبيِّ ﷺ إياه بما في ذلكَ من الخيرِ فقُتلَ.

قلتُ: فأمّا قولُهُ تعالى: " وأنفِقُوا في سبيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بأيْديكُمْ إلى التَّهلكَةِ "، فإنّما نزَلتْ في النَّفقةِ في سبيلِ اللهِ كذا قاله ابن عباسٍ، كما رواهُ البخاريُّ عن حُذيفة (٦١).

وقالَ أسلمُ أبو عِمْرانَ: " كنَّا بالقسطنطينية، وعلى أهلِ مصرَ عُقْبةُ بنُ عامرٍ، وعلى أهلِ الشامِ رجلٌ، يريدُ: فضالةَ بنَ عُبيْدٍ، فخرجَ من المدينةِ صفٌّ عظيمٌ من الرّومِ فصَفَفْنا لهمْ، فحملَ رجلٌ من المسلمين على الرّومِ حتّى دخلَ فيهمْ ثمَّ خرجَ إلينا فصاحَ الناسُ إليهِ، فقالوا: سبحانَ اللهِ، ألقى بيدِهِ إلى التّهْلكةِ، فقالَ أبو أيوبَ: " يا أيّها الناسُ، إنكم تتأوَّلونَ هذهِ الآية على غيرِ التأويلِ، وإنما نزلتْ فينا مَعْشرَ الأنصارِ، إنا لما أعزَّ اللهُ دينَهُ وكثرَ ناصروهُ، قُلْنا في ما بينَنا: لو أقبلْنا على أموالِنا، فأصلَحْناها، فأنزلَ اللهُ هذهِ الآية ". رواهُ أبو داودَ (٦٢)، والنّسائيُّ، والترمذيُّ، بنحوهِ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

وعن ابنِ مسعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " عجبَ ربُّنا من رجلٍ غزا في سبيلِ اللهِ فانهزمَ أصحابُهُ، فعلمَ ما عليهِ فرجعَ حتّى أُهريقَ دمُهُ، يقولُ اللهُ ﷿ لملائكتِهِ: انظروا إلى عَبْدي رجعَ رغبةً فيما عندي، وشفَقةً ممّا عندي، حتّى أهريقَ دمُهُ " (٦٣)، رواهُ أبو داودَ من حديثِ عطاءِ بنِ السّائبِ، ولا بأسَ بهِ، والأحاديثُ والآثارُ في هذا كثيرةٌ تدلُّ على جوازِ المبارزةِ لمن عرفَ من نفسِهِ بلاءً في الحربِ، وشدّةً وسَطوةً.

عن جابرِ بنِ عتيك: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " إنّ مِن الغيرةِ ما يحبُّ اللهُ، ومن