إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
الغيرةِ ما يُبغضُ اللهُ، وإنَّ من الخُيلاءِ ما يحبُّ الله، ومنها ما يُبغضُ اللهُ. . فذكرَ الحديثَ، وفيهِ: " والخُيلاءِ التي يحبُّ اللهُ، فاختيالُ الرجلِ بنفسِهِ عندَ القتالِ، واختيالُهُ عندَ الصّدقةِ، والخُيلاءُ التي يُبغضُ الله، فاختيال الرّجلِ في الفخرِ والبغي " (٦٤)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ.
عن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ يومَ الأحزابِ: مَنْ يأتيني بخبرِ القومِ؟، قالَ الزُّبيرُ: أنا، ثمَّ قالَ: مَنْ يأتيني بخبرِ القومِ؟، قالَ الزُّبيرُ: أنا، فقالَ النبيُّ ﷺ: إنّ لكلِّ نبيٍّ حَواريَّاً، وحَواريّي الزبيرُ " (٦٥)، أخرجاهُ.
عن قيسِ بنِ عُبادٍ، قالَ: سمعتُ أبا ذرٍّ يُقسمُ قسَماً: أنّ هذهِ الآية: " هذانِ خصمانِ اختصَموا في رَبِّهمْ "، نزلتْ في الذين بَرزوا يومَ بدرٍ، حمزةَ وعليّ، وعُبيْدةَ، ﵃، وعُتْبةَ، وشَيْبةَ، والوليدِ بنِ عُتْبةَ لعَنهُم اللهُ " (٦٦)، أخرجاهُ.
وللبخاريِّ عن عليٍّ: مثلهُ (٦٧).
وفي صحيحِ مسلمٍ: " أنَّ مرحباً اليهوديَّ لما بارزَ يومَ خيبرَ، برزَ إليه عامرُ بنُ الأكوعِ، فذهبَ عامرٌ يسفلُ لهُ فرجعَ السيفُ في رُكبتِهِ فقتلهُ ﵀، ثمَّ انتدَب لمرحبٍ عليٌّ فقتلَ مَرْحباً لعنهُ اللهُ " (٦٨).
وفي بعضِ المغازي: أنّ محمدَ بنَ مسْلمةَ هو الذي قتلَ مرْحباً، فاللهُ أعلمُ. وقد بارزَ عمْرو بن عبدِ ودٍّ يومَ الأحزابِ، فانتدب لهُ عليٌّ أيضاً حتّى قتلَهُ، فَيُستحَبُّ لمنْ عرفَ من نفسِهِ شجاعةً إذا بارزَ بطلٌ من أبطالِ المشركين أن يخرجَ إليه.
عن عِكرمةَ عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " لما نزَلتْ: " إنْ يكُنْ مِنْكُمْ عِشرونَ صابرُونَ