Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: قتال المشركين

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣١٠

الحديبيةِ، فقالتْ لهُ: ما بلغَ بُنيّ ذلكَ، وما يُجير أحدٌ على رسولِ اللهِ ﷺ (٥٦).

ثبتَ في صحيحِ البخاريِّ من حديثِ هشامِ بنِ عُرْوةَ: أنَّ أبا سفيان لما قدمَ بهِ العباسُ مُرْدفاً لهُ على بغلتِهِ ليلةَ الفتحِ، فعرضَ عليهِ رسولُ اللهِ ﷺ الإسلامَ، فتلَكَّأ قليلاً ثمَّ أسلمَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " منْ دخَل دارَ أبي سفيان فهو آمنٌ " (٥٧).

فيُؤخذ منه أنّ منْ أمَّنهُ أسيرٌ قدْ أطلق باختيارِهِ، فهو آمنٌ، وإنَّ منْ أسلمَ من الكفّارِ في حصارٍ أو مضيقٍ، فإنهُ يحقِنُ دمَهُ، ومالَهُ، ويصونُ صغارَ أولادِهِ من السَّبي.

عن عمرَ بن الخطابِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أُمرتُ أنْ أُقاتلَ الناسَ حتّى يقولوا: لا إله إلا اللهُ، فإذا قالوها عَصموا منّي دماءَهمْ وأموالهمْ إلا بحقِّها. . الحديث "، أخرجاهُ (٥٨).

قالَ اللهُ تعالى: " وسَارِعوا إلى مغْفرَةٍ مِنْ ربِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتّقينَ ".

عن أنسٍ: " أنهُ ذكرَ قصَّةَ بدرٍ، قالَ: فدنا المشركونَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " قوموا إلى جنّةٍ عَرْضُها السّماواتُ والأرضُ، قالَ: يقولُ عُميْرُ بنُ الحمامِ الأنصاريّ: يا رسولَ اللهِ، عَرْضُها السّماواتُ والأرضُ؟، فقالَ: نعمْ، فقالَ: بَخٍ بَخٍ، قالَ: ما يحملُكَ على قولِكَ بَخٍ بَخٍ، قالَ: لا واللهِ، يا رسولَ اللهِ، إلا رجاءَ أنْ أكونَ من أهلِها، قالَ: فإنكَ من أهلِها، قالَ: فأخرجَ تَمراتٍ من قرنِهِ فجعل يأكلُ منهن، ثمّ قالَ: لئنْ أنا حَييتُ حتّى آكلَ تَمراتي هذهِ، إنّها لحياةٌ طويلةٌ، قالَ: فرمى بما كان معَهُ من التمرِ، ثمَّ قاتلهمْ حتّى قُتِلَ " (٥٩)، رواهُ مسلمٌ.

قالَ الشافعيُّ: قدْ بورزَ بينَ يدي رسولِ اللهِ ﷺ، وحملَ رجلٌ من الأنصارِ (٦٠) على