إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
قدْ أدركَ الجاهليةَ، قالَ: " جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: إني لقيتُ العدوَّ ولقيتُ أبي فيهم، فسمعتُ لكَ منه مقالةً قبيحةً فلمْ أصبرْ حتّى طعنْتُهُ بالرمحِ أو حتّى قتلْتُهُ، فسكتَ عنهُ النبيُّ ﷺ، ثمّ جاءَهُ آخرُ، فقالَ: إني لقيتُ أبي فتركْتُهُ، أحببتُ أنْ يليهِ غيري، فسكتَ عنهُ " (٤٤)، رواهُ البيهقيُّ من هذا الوجهِ، وقالَ: هذا مُرْسلٌ جيِّدٌ.
وممّا يؤكدُ هذا المعنى: حديثُ أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " أما والذي نفسي بيدِهِ، لا يؤمنُ أحدُكمْ حتّى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِهِ وولدِهِ " (٤٥)، رواهُ البخاريُّ.
وروى مسلمٌ عن أنسٍ: (٤٦) مثلهُ، وزادَ: " والناسِ أجمعين ".
عن عبد اللهِ بنِ عمرَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن قتلِ النساءِ، والصِّبيانِ " (٤٧)، أخرجاهُ.
وعن رَباح بن رَبيع: " أنّ النبيَّ ﷺ وقفَ على امرأةٍ مقتولةٍ، فقالَ: ما كانتْ هذهِ لتقاتلَ، ونَهى عن قتلِ الذّرّيةِ والعَسيفِ " (٤٨)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجة.
ولأحمدَ، وابنِ ماجة من حديثِ حَنْظلةَ بنِ الرّبيع الكاتبِ (٤٩)، وهو أخو الذي قبلَهُ: مثلُهُ.
استدَلّوا بهذا الحديثِ على أنها إذا قاتلتْ فإنهُ يجوزُ قتلُها، وهو: حسنٌ.
عن الحسنِ البَصْريِّ عن سَمُرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " اقْتلوا شيوخَ المشركين، واسْتبقوا شَرْخَهم " (٥٠)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمذيُّ، وقال: حسنٌ