Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الجنايات باب: قتال المشركين

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٠٧

عن ابنِ عمرَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قطعَ نخلَ بني النّضيرِ وحرَّقَ ولها يقولُ حسّان:

وهانَ على سراةِ بني لُؤيٍّ... حريقٌ بالبُوَيْرةِ مستطيرٌ

وفي ذلكَ نزلَتْ: " مَا قطعْتُمْ مِنْ لينةٍ أوْ تركْتُموها قائِمةً على أُصُولِهَا فبإذْنِ اللهِ ولِيُخْزِيَ الفاسقينَ " (٤٠)، أخرجاهُ.

قالَ اللهُ: " وإنْ جَاهداكَ على أنْ تُشرِكَ بي مَا لَيْسَ لكَ بهِ عِلمٌ فلا تُطعْهُما وصَاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْروفاً ".

وقدْ أمرَ الرّسولُ ﵇ بصلةِ الأرحامِ، فيُؤخذُ منهُ: أنّ الرجلَ يُكْرَهُ لهُ قتلُ أبيهِ أو ابنِهِ إذا كانَ معَ المشركين، ولكنْ يدعَهُ حتّى يليَ قتلَهُ غيرُهُ، ولهذا رَوى أهلُ السِّيرِ: أنهُ ﵇ زَجَر أبا حُذَيْفةَ يومَ بَدْر عن قتلِ أبيهِ؟ عبد الرحمن (٤١)، وزجَرَ أبا بكر يومَ أحُدٍ عن قتلِ ابنهِ عبد الرّحمن، فأمّا إنْ سمعَ منهُ مسبّاً لله أو رسولِه، فقد الجراحِ ينعتُ (٤٢) الآلهةَ لأبي عُبيْدةَ يومَ بدرٍ، وجعلَ أبو عُبيْدةَ يحيدُ عنهُ، فلما أكثرَ الجرّاحُ قصدَهُ أبو عُبيْدةَ فقتلَهُ، فأنزلَ اللهُ فيهِ هذهِ الآية: " لا تَجدُ قوماً يُؤمنون باللهِ واليوْمِ الآخرِ يُوادّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ ورَسولهُ ولَوْ كانوا آباءَهُمْ أوْ أبناءَهُمْ أوْ إخْوانَهُمْ أوْ عشيرَتهمْ أولئكَ كَتَبَ في قُلوبِهم الإيمانَ. . الآية " (٤٣)، وهذا: مُرْسلٌ على قولِ الأكثرين، فأمّا من زعمَ أنّ المرسلَ لا يكونُ إلا من التابعيِّ كما هو مذهبُ بعضِ المحَدّثين، فليسَ هو عندَهُ مُرْسلاً، لأنّ عبدَالله بنَ شَوْذب إنما يروي عن التابعين.

وقالَ عبدُاللهِ بنُ المباركِ عن إسماعيلَ بنِ سميعٍ الحَنفيِّ عن مالكِ بنِ عُمَيْرٍ، وكانَ