إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
فقدْ وهبَ منهُ شيئاً في يدِهِ، وأذِنَ لهُ في قَبضِهِ.
عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " العائدُ في هبتِهِ، كالكلبِ يقيءُ ثمَّ يعودُ في قَيْئِهِ " (١٦)، أخرجاهُ.
عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ (١٧) عن طاوسٍ عن ابنِ عمرَ، وابنِ عبّاسٍ رفَعاهُ إلى النبيِّ ﷺ، أنهُ قالَ: " لا يَحلُّ للرجلِ أن يُعطيَ العطيةَ فيرجعَ فيها، إلا الوالدَ فيما يُعطي ولدَهُ " (١٨)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وقالَ الترمذيُّ: حديث ابنِ عبّاسٍ حسنٌ صحيحٌ.
رواهُ الشافعيُّ عن طاوسٍ مُرْسلاً.
وعن عَمْرِو بن شُعَيبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا يرجع في هبتِهِ إلاّ الوالدُ من ولدِهِ " (١٩)، رواهُ أحمدُ، والنّسائيُّ، وابنُ ماجة، والبيهقيُّ، وقالَ: يحتملُ أن عمرَو بنَ شُعيبٍ سمعَهُ من الوجهين معاً.
تقدّمَ حديثُ النُّعْمانِ: " تصدَّقَ عليَّ أبي ببعضِ مالِهِ، وإنهُ ﵇ أمرَهُ بالرّجوعِ في ذلك (٢٠)، فدَلَّ على أنّ لهُ أنْ يَرجعَ في الصّدقةِ أيضاً - وهو المَذْهبُ المنصُوصُ.
عن أبي هُريرةَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا أُتيَ طَعاماً سألَ عنهُ: أهديّةٌ أم صَدَقةٌ، فإن قيلَ صدقةٌ، قالَ لأصحابهِ: كُلوا، وإن قيلَ هديّةٌ، ضربَ بيدِهِ فأكلَ معهم " (٢١)، أخرجاهُ. ولمْ يُذكَرْ فيهِ ثواباً، فاسْتَدلّوا بهِ على أنها لا تَقْتضي الثّوابَ، وهذا