Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب البيوع باب: الهبة

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٠٤

حياتَهُ ومماتَهُ، قالَ: والرُّقْبى: أن يقولَ: هي للآخر منّي ومنكَ مَوتاً " (١١)، رواهُ أحمدُ، والنّسائيُّ، وابنُ ماجة، وهذا لفظُهُ.

عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قال: " لو دُعيتُ إلى كُراعٍ لأجبتُ، ولو أُهديَ إليَّ ذِراعٌ لَقَبلتُ " (١٢)، رواهُ البخاريُّ.

استدَلّوا بهِ على افتقارِ الهبةِ إلى القبولِ.

قالَ موسى بنُ عُقْبة عن أمّ كُلثومٍ بنتِ أبي سَلَمةَ، قالتْ: " لما تزوّجَ رسولُ الله ﷺ، قالَ لها: إني قدْ أهديتُ إلى النَّجاشيِّ حُلّةً وأواقيّ من مِسكٍ، ولا أرى النّجاشيَّ إلا قدْ ماتَ، لا أرى هَديّتي إلا مردودةٌ، فإن رُدّتْ عليَّ فهيَ لكِ، قالتْ: وكانَ كما قالَ رسولُ اللهِ ﷺ رُدَّتْ عليهِ هديّتُهُ، فأعطى كلَّ امرأةٍ من نسائهِ أُوقيّة مِسْكٍ، وأعطى أُمَّ سَلَمةَ بقيّةَ المِسكِ والحُلّةِ " (١٣)، رواهُ أحمدُ. ففيهِ دلالةٌ على أنّ الهديّةَ والهبةَ لا تُمَلكانِ إلا بالقَبْضِ.

وقالَ مالكٌ في المُوَطَّأ عن ابنِ شهابٍ عن عُرْوةَ عن عائشةَ: " أنّ أبا بكرٍ كان نَحَلها جدادُ عشرين وَسْقاً من مالِهِ بالغابةِ، فلما حَضرتْهُ الوفاةُ، قالَ: يا بُنيّةُ: إني كنتُ نحلْتُكِ جدادَ عشرين وَسْقاً، ولو كنتِ جَدَدْتيهِ وأحرزتيهِ كانَ لكِ، وإنّما هو اليومَ مالُ الوارثِ، فاقْتسِموهُ على كتابِ اللهِ " (١٤)، هذا إسنادٌ صحيحٌ.

عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: " أنهُ كانَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ على بَكرٍ صَعْبٍ لعمرَ، وكانَ يتقدّمُ النبيَّ ﷺ، فيقولُ أبوهُ: يا عبدَ اللهِ، لا يَتقدّمْ رسولَ اللهِ ﷺ أحدٌ، فقالَ النبيُّ ﷺ: بعْنيهِ، قالَ عمرُ: هو لكَ، فاشتراهُ ثمَّ قالَ: هو لكَ يا عبدَاللهِ، فاصنعْ بهِ ما شئتَ " (١٥)، رواهُ البخاريُّ.