إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
ولهما عن جابرٍ: " قضى رسولُ اللهِ ﷺ بالعُمْرى أنّها لمنْ وُهِبتْ لهُ " (٦).
ولمسلمٍ عنهُ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " أيّما رجلٍ أعمرَ عُمْرى لهُ ولعَقبهِ، فقالَ: أعطيتَكَها وعَقِبكَ ما بقي منهمْ أحَدُ، فإنّها لمن أُعطيَها، وإنّها لا تَرجعُ إلى صاحبِها، من أجلِ إنهُ أعطاها عطاءٌ وقعَتْ فيهِ المَواريثُ " (٧).
ولهُ عنه، قالَ: قالَ ﵇: " أمسِكوا عَليْكُمْ أموالَكُمْ، ولا تُفسدوها، فإنّهُ من أعمرَ عُمْرى فهيَ لمنْ أُعمِرَها حيّاً ومَيْتاً، ولعَقبهِ " (٨).
قد يُستدَلُّ بهِ على أنهُ يصحُّ وإنْ لمْ يذكرِ العَقِبَ أيضاً.
عن جابرٍ أنهُ قالَ: " إنّما العُمرى التي أجازَ رسولُ اللهِ ﷺ: أن يقولَ: هِي لكَ ولعَقبكَ، أما إذا قالَ: هيَ لكَ ما عشتَ، فإنّها ترجعُ إلى صاحبِها، قالَ مَعْمرٌ: وكانَ الزُّهريُّ يُفْتي بهِ " (٩)، رواهُ مُسلمٌ.
ففيهِ دلالةٌ للقولِ الثالث - وهو أنهُ إذا لمْ يذكر العقِبَ صحَّ، وتكونُ للمُعمرِ في أصل حياتِهِ، فإذا ماتَ رجَعَتْ إلى المُعمرِ، أو إلى ورَثَتِهِ، وإن كانَ قد ماتَ، ثمّ هو أصلٌ في الرُّقْبى.
وقدْ رَوى أحمدُ، وأهلُ السُّننِ عن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " العُمْرى جائزةٌ لأهلِها " (١٠)، وقالَ الترمذِيُّ: حديثٌ حَسنٌ.
وقدَ رَوى النِّسائيُّ عن ابنِ عبّاسٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ مثلَهُ، أو نحوَهُ.
وعن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا رُقْبى، فمَن أُرقبَ شيئاً، فهي لهُ،