إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
الذي صَحّحوهُ، من القولين.
عن عائشةَ، قالتْ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقبَلُ الهديةَ ويُثيبُ عَليْها " (٢٢)، رواهُ البخاريُّ. يُستدَلُّ بهِ على القولِ الآخرِ.
عن المَقْبُريِّ عن أبي هُريرةَ: " أنَّ أعرابياً أهدى إلى رسولِ اللهِ ﷺ بَكْرةً، فعوَّضَهُ منها سِتَّ بَكْراتٍ فَتسَخَّطَهُ، فبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ، فحمدَ اللهَ، وأثنى عليهِ، ثمَّ قالَ: إنّ فُلاناً أهدى إليَّ ناقةً، وهيَ ناقتي أعرفُها كمَا أعرفُ بعضَ أهْلي، ذهَبتْ مِنّي يومَ زغاباتٍ فَعوَّضْتُهُ منها بسِتّ بَكْراتٍ فظلَّ ساخطاً، لقدْ هممْتُ أن لا أقبلَ هديّةً إلا من قُرَشيٍّ، أو أنصاريٍّ، أو ثَقفيٍّ، أو دَوْسيٍّ " (٢٣)، رواهُ أحمدُ، والترمذيُّ.
ولأبي داودَ، والنّسائيِّ: بعضُهُ، وإسنادُهُ صحيحٌ.
فيُستدلُّ بهِ على أنهُ يثيبُهُ إلى أنْ يَرضى، وهو أحدُ الأقوالِ، والثاني: يُكرِمُهُ قدرَ الموهوبِ، ويُستَأْنَسُ فيهِ بحديثِ عمرَ:
" أنّ رجلاً كانَ يُلقّبُ حماراً، وكانَ يُهدي إلى رسولِ اللهِ ﷺ العكّةَ من السّمنِ والعَسلِ، فإذا جاءَ صاحبهُ يتقاضاهُ جاءَ بهِ إلى النبيِّ ﷺ فيقولَ: أعطِ هذا متاعَهُ، فما يَزيدُ ﷺ على أن يَتبسّمَ، ويأمرَ بهِ فيُعطى " هكذا رواهُ الحافظُ أبو بكر: أحمدُ بنُ عمرو ابن عاصمٍ (٢٤).
وأصلُ الحديثِ في صَحيحِ البخاريِّ مُخْتصراً (٢٥).
الثالثُ: يُكرمُهُ ما يكونُ ثواباً لمثلِهِ في العادةِ لحديثِ أنسٍ ﵁: " أ، رجلاً من أهلِ الباديةِ كانَ اسمُهُ زاهراً، كانَ يُهدي للنبيِّ ﷺ الهديّةَ من الباديةِ فيُجَهّزهُ