Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٠١

عن أمِّ المؤْمنينَ بدونِ ذكْرِ العُمْرةِ.

وقد رُويَ من حديثِ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ شيخِ القَدريّةِ عن الحسَنِ عَن عائشةَ مثْلَ حديثِ ابنِ ماجَةَ، وعَمْرو هذا لا يُحتجُّ بهِ، وفي سماعِ الحسَنِ من عائشةَ نَظَر، والله أعلمُ.

فأمّا حديثُ أبي رَزين العُقَيْليِّ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ: إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يَستطيعُ الحَجَّ والعُمْرةَ ولا الظّعَنَ؟ قالَ: حُجَّ عن أبيكَ واعْتمِرْ " (٩)، فَقد رَواهُ الإمامُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وصحَّحهُ الترمِذيُّ، قالَ الإمامُ أحمدُ: لا أعلمُ في إيجابِ العُمْرةِ حديثاً أجودَ من هذا، ولا أصحَّ منهُ، وفي هذا نظرٌ، لأنَّ قُصارى هذا الحديثِ أنْ يَدُلَّ على صحّةِ فعلِ الحجِّ والعُمْرةِ عن المَعْضُوبِ، فأمّا أن يدُلَّ على وجوبِ ذلكَ بمُجرَّدِهِ، فلَيْسَ هذا بظاهرٍ.

وأمّا حديثٌ عن زيدِ بنِ ثابتٍ مرفوعٌ: " الحَجُّ والعُمْرةُ فَريضتانِ، لا يَضرُّكَ بأيّهِما بدَأْتَ " (١٠)، فلا يُفْرَحُ بهِ، لأنّهُ رَواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ المَكّيِّ وهو ضَعيفٌ جدّاً، والصحيحُ وَقْفُهُ.

وكذا رُويَ موقوفاً عن عليِّ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبّاسٍ، وقالَ أشْعثُ عن ابن سيرينَ: " كانوا لا يختلِفونَ أنَّ العُمْرةَ واجبةٌ "، والله أعلمُ.

القولُ الثاني: عدمُ وجوبِ العُمْرةِ، والدليلُ على ذلك: ما روى الحجّاجُ بنُ أرطأة عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ عن جابرٍ، قالَ: " أتى أعرابيٌّ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ أخبرني عن العُمرةِ، أواجبةٌ هيَ؟ قالَ: لا، وأنْ تَعْتمِرَ خيرٌ لكَ " (١١)، رواهُ أحمدُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ صحيحٌ.