Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الصيام

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٨٠

الدارَقُطنيُّ من حديثِ حَفْصِ بنِ عُمرَ الأُبُلّيّ وهو ضَعيفٌ جداً.

احتجَّ بقولِهِ ﵇: " صوموا لِرُؤْيتهِ، وأفطِروا لرُؤْيتهِ "، على أنَّ مَنْ رأى هِلالَ شوّالٍ، وحدَهُ يُفطرُ سِرّاً، فأمّا حديثٌ عن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الفِطْرُ يومَ يُفطرُ الناسُ، والأضحى يومَ يُضحي النّاسُ " (١٨)، فَرواهُ الترمِذِيُّ بإسْنادٍ على شَرْطِ مسلمٍ، وقال: حسنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوجهِ، فهو مُشكلٌ، وكذا حديثُ أبي هريرةَ المرفوعُ الذي فيه: " الصومُ يوم تَصومونَ، والفِطرُ يوم تُفطرونَ، والأضحى يومَ تُضَحّونَ " (١٩)، وقد رواهُ أبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَن غريبٌ، وابنُ ماجةَ، وليسَ عندَهُ " في الصوم "، كلٌّ منهم رَواهُ من طريق عنهُ، فهو حديثٌ صحيحٌ إن شاءَ اللهُ.

عن ابنِ عمرَ عن حفْصَةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَنْ لمْ يُجمعِ الصّيامَ قَبلَ الفجرِ، فَلا صِيامَ لهُ " (٢٠)، رَواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، ورُويَ مَوْقوفاً على حَفْصةَ، قالَ أبو حاتمٍ: وهو عندي أشْبَهُ.

ورُويَ موقوفاً على ابنِ عمرَ، قالَ الترمِذِيُّ: وهو أصحُّ، وقال النَّسائيُّ: الصّوابُ في هذا أنهُ موقوفٌ، ولم يصحَّ رفْعُهُ، وقال الإمامُ أحمدُ: ما لهُ عندي ذاكَ الإسْنادُ، إلا أنهُ عن ابنِ عمر، وحَفْصةَ إسْنادانِ جَيّدانِ.

وقالَ مالكٌ عن الزُّهْريِّ عن عائشةَ وحَفْصةَ، قولِهِما، مُرْسَل.

وقالَ البيهقيُّ: اخْتُلِفَ على الزُّهريّ في إسْنادِهِ ورفْعهِ، والأشْبَهُ أنّهُ موقوفٌ على ابنِ عمرَ، وحَفْصةَ، وعائشةَ ﵃.

وقالَ الدارَقُطنيُّ: تفرَّدَ برفعِهِ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكْرٍ، وهو من الثقاتِ الرفَعاءِ يعني عن الزُّهْريّ عن سالمٍ عن أبيهِ عن حَفْصةَ عن النبيِّ ﷺ.