Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الصيام

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٨١

وعن عَمْرَةَ عن عائشةَ مرفوعاً: " من لمْ يُبيِّتِ الصِّيامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيامَ لهُ " (٢١)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: كلُّهم ثِقاتٌ.

عن عائشةَ، قالتْ: " دخَلَ عليَّ النبيُّ ﷺ ذاتَ يومٍ، قالَ: هلْ عندَكُم شيءٌ؟ قُلنا: لا، قالَ: فإنّي إذنْ صائمٌ، ثمَّ أتانا يوماً آخرَ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، أُهديَ لنا حَيْسٌ، فقالَ: أرينيهِ فلقدْ أصبحتُ صائماً، فأكلَ " (٢٢)، رواهُ مسلمٌ.

وتقدَّمَ قولُهُ ﵇: " الأعمالُ بالنّيّاتِ ".

قال الله سُبحانَهُ: " فَمَنْ شَهدَ مِنكُمُ الشهرَ فليَصُمهُ، ومَنْ كان مَريضاً أو على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخرَ يُريدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمْ العُسْرَ ".

وعن أنسٍ، قالَ: " كُنّا نُسافِرُ معَ النبيِّ ﷺ فلَمْ يَعِبِ الصائمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطرُ على الصائِمِ " (٢٣)، أخرجاهُ.

عن أبي الدَّرْداءِ، قالَ: " خرَجْنا معَ النبيِّ ﷺ في شهرِ رمَضانَ، في حرٍّ شديدٍ حتّى إن كانَ أحدُنا ليَضَعُ يدَهُ على رأسِهِ من شدّةِ الحرِّ، وما فينا صائمٌ إلا رسولُ اللهِ ﷺ، وعبدُالله بنُ رَواحةَ " (٢٤)، أخرجاهُ.

فيه دلالةٌ على جوازِ الأمرينِ، واستُدلَّ بهِ على فضيلةِ الصِّيامِ للمُطيقِ، لأنّهُ ﵇ فعَلَهُ من بَينهم، فدَلَّ على ذلكَ.

وجاءَ في حديثٍ بإسنادٍ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ عن أنسٍ، قالَ: " سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن الصَّومِ في السَّفرِ، فقالَ: مَنْ أفطرَ فرُخْصةٌ، ومَنْ صامَ، فالصومُ أفْضلُ " (٢٥).

فأمّا حديثٌ رواهُ ابنُ ماجَةَ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوْفٍ مرفوعاً: " الصائِمُ في السَّفرِ