Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٢٢

قوله: (وحلوان الكاهن) الحلوان: بضم الحاء، مصدر حلوته: إذا أعطيته، وحلوته: إذا رشوته، فالحلوان في أصل اللغة: العطية والرشوة، والمراد به هنا: ما يأخذه الكاهن مقابل كهانته، شبهه بالشيء الحلو من حيث إنه يؤخذ سهلًا بلا كلفة ولا مقابلة مشقة.

والكاهن: هو الذي يخبر عما يحصل في المستقبل.

° الوجه الثاني: الحديث دليل على النهي عن بيع الكلب وتحريم ثمنه، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة:

فالجمهور، ومنهم: مالك في المشهور، والشافعي، وأحمد على تحريم بيعه مطلقًا، لا فرق بين المعلم وغيره، ولا بين ما يجوز اقتناؤه، ككلب الزرع والماشية أو لا يجوز (١).

واستدلوا بعموم هذا الحديث، فإن الأصل في النهي التحريم، والنهي عن ثمن الكلب نهي عن البيع بطريق اللزوم.

والقول الثاني: أنه يجوز بيع الكلاب كلها، وهذا قول أبي حنيفة، وعنه رواية في الكلب العقور أنه لا يجوز بيعه، وإنما يجوز بيع كلب الصيد أو الكلب الذي فيه منفعة (٢)، ودليله:

١ - حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور إلا كلب صيد (٣).

٢ - أنه يباح الانتفاع به، ويصح نقل اليد فيه بالميراث والوصية والهبة، فصحَّ بيعه كالبغل والحمار.

والقول الثالث: أنه لا يجوز بيعه، لكن تجب القيمة على متلفه، وهذا قول مالك، وعنه: يجوز بيعه، وعنه: لا يجوز بيعه، ولا تجب القيمة على