Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام صحة الشروط المشروعة وبطلان غيرها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٤٢

صحة الشروط المشروعة وبطلان غيرها

٧٩١/ ١٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، في كُلِّ عَامٍ أُوْقِيَّةٌ، فَأَعِينِينيِ، فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا، فَقَالتْ لَهُمْ؛ فَأَبَوْا عَلَيها، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالتْ: إِني قَدْ عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيهِمْ فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبيُّ ﷺ، فأخبرت عائشةُ النبي ﷺ. فَقَال: "خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في النَّاسِ خطيبًا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيسَتْ في كِتَابِ اللهِ ﷿؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ في كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَال: "اشْتَريهَا، وَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطي لَهُمْ الْوَلاءَ".

* الكلام عليه من وجوه:

° الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في أربعة وعشرين موضعًا من "صحيحه" أولها في كتاب "الصلاة"، باب "ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد" (٤٥٦) وأخرجه في "البيوع"، باب "إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل" (٢١٦٨) من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، بهذا اللفظ الذي