منحة العلام في شرح بلوغ المرام
فضل كثرة الجماعة
٤٢٣/ ٢٧ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ﷿». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة»، باب «فضل الجماعة» (٥٥٤)، والنسائي (٢/ ١٠٤ - ١٠٥)، وأحمد (٣٥/ ١٨٨، ١٩٢)، وابن حبان (٥/ ٤٠٥) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، قال شعبة: وقال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه، قال: سمعت أُبي بن كعب يقول: صلى رسول الله ﷺ يوماً صلاة الصبح فقال: «أَشَهِدَ فلان الصلاة؟»، قالوا: لا، قال: «ففلان؟»، قالوا: لا، قال: «إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، والصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده … » الحديث، وهذا السياق للنسائي سنداً ومتناً، وفيه أن أبا إسحاق صرح بأنه سمع الحديث من عبد الله بن أبي بصير ومن أبيه، ورواية أبي داود وإحدى روايات أحمد ليس فيها (ومن أبيه).
وهذا سند حسن، رجاله ثقات، إلا عبد الله بن أبي بصير العبدي الكوفي، فقد تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، ولم يوثقه غير ابن