Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام استحباب الدنو من الإمام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٣٧٩

استحباب الدنوِّ من الإمام

٤٠٦/ ١٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّراً، فَقَالَ: «تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه مسلم (٤٣٨) في كتاب «الصلاة»، باب «الأمر بتسوية الصفوف ومن يلي الإمام» من طريق أبي الأشهب - جعفر بن حيان ـ، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، به مرفوعاً، وفي آخره: «لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله».

الوجه الثاني: الحديث دليل على استحباب الدنو من الإمام وقرب الصف الأول منه، لما في ذلك من الفوائد والمصالح، ومنها: أنه ينوب عن الإمام إذا عرض له عارض، ومنها: أنه يقتدي بصلاة إمامه ويستفيد منه، لا سيما إذا كان الإمام فقيهاً، ومنها: أنه ينبه الإمام إذا سها، وسيأتي - إن شاء الله - مزيد كلام في هذه المسألة عند الحديث (٤١٥).

الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز اعتماد المأموم في متابعة إمامه الذي لا يراه ولا يسمعه على صف قدامه يراه متابعاً للإمام.

وعلى هذا إذا كثرت الجماعة وتعددت الصفوف فلا تشترط رؤية الإمام، بل يكفي سماع صوته للاقتداء به، وهذا كما لو كان الإمام داخل البناء والمأموم في ساحة المسجد أو في الدور الثاني، كما في المساجد التي تتألف من دورين.