منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عليها مدار الأعمال، وقد ترتب على هذا الخلاف مسائل كثيرة مذكور بعضها في هذا الباب.
الوجه الخامس: الحديث دليل على أن كمال الائتمام مبادرة المأموم بمتابعة إمامه بلا فاصل ولا تأخر؛ لأن الفاء توجب التعقيب والاستعجال، وقد بيّن البراء بن عازب ﵁ حسن متابعة الصحابة ﵃ للنبي ﷺ في صلاته وأنهم لا ينتقلون عن الركن حتى يصل النبي ﷺ إلى الذي يليه، فقال: (كنا نصلي خلف النبي ﷺ فإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته على الأرض) (١)، وإذا كان هذا شأنهم في السجود الذي يكون الناس فيه أشد مسابقة من غيره فهم في غيره من الأركان أبلغ وأولى.
الوجه السادس: الحديث دليل على أن المأموم يقتصر على قوله: «ربنا ولك الحمد» في الرفع من الركوع، دون قوله: «سمع الله لمن حمده» وأما الإمام - ومثله المنفرد - فإنه يجمع بين التسميع والتحميد، لحديث أبي هريرة ﵁ كان النبي ﷺ إذا قال: «سمع الله لمن حمده» قال: «اللهم ربنا ولك الحمد» (٢).
الوجه السابع: الحديث دليل على أن المأموم يصلي جالساً إذا صلى إمامه جالساً، ويصلي قائماً إذا صلى إمامه قائماً، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تفصيل القول في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.